طلعت لعروستنا الجديدة بعصاية المكنسه
ولأول مرة في عمرها، الحاجة إلهام نزلت القسم بنفسها. دخلت على الظابط وحطت الفلاشة قدامه. في البداية محدش صدق إن الست الحديد دي جاية تبلغ عن ابنها الوحيد. لكن أول
ما شافوا اللي على الفلاشة، الدنيا اتقلبت. اتضح إن الشبكة اللي مدحت شغال معاها مطلوبة من شهور، وفي بنات مختفيات أهلهم بيدوروا عليهم في كل حتة.
رجعت الحاجة إلهام البيت وكأنها داخلة على جنازة. كانت عارفة إن النهاية قربت. ومدحت كان قاعد في الصالة مستنيها. أول ما شافها عرف. وقف ببطء وقال: “روحتي فين يا أمي؟” الحاجة إلهام بصت له بعيون كلها دموع وقالت: “أنا اللي ربيتك… وأنا اللي هحاسبك.” ومدحت فهم فورًا. وشه اتقلب، ومسكة هدوءه وقعت، وطلع سلاح من ضهره. بثينة صرخت، وصفاء استخبت، لكن الحاجة إلهام وقفت قدامه وقالت بصوت مكسور: “اضرب يا مدحت… اضرب أمك كمان.”
وفي اللحظة دي، صوت عربيات الشرطة ملّى الشارع. مدحت جري ناحية الباب الخلفي، لكن البيت كان متحاصر. حاول يقاوم، حاول يهرب، لكنهم مسكوه. والحاجة إلهام كانت واقفة تبص عليه وهو بيتسحب بالكلابشات، حاسة إن قلبها
بيتقطع نصين. ده ابنها… لكنه كمان كان وحش دمر بنات كتير.
بعد شهور، الشبكة كلها اتقفشت. واتحررت بنات كتير كانوا مختفين. وصفاء بدأت تتعالج وترجع تقف على رجليها. أما الحاجة إلهام، فبقت ست تانية. بطلت تزعق، بطلت تتحكم في الناس، وبقت كل يوم تبص في المراية وتسأل نفسها هي فين غلطت لما ربت ابنها. وفي يوم، صفاء دخلت عليها المطبخ ولقتها بتعيط وهي ماسكة صورة مدحت وهو طفل صغير. صفاء قربت منها بهدوء، والحاجة إلهام قالت بصوت مخنوق: “كان نفسي أفضل شايفاه الطفل اللي كنت بخاف عليه من البرد… مش الراجل اللي الناس كانت بتخاف منه.”
وعدت سنين، لكن الحاجة إلهام عمرها ما نسيت أول مرة طلعت فيها بعصاية المكنسة عشان “تعلم العروسة الأدب”… واكتشفت بدل كدة إن البيت اللي كانت فاكرة نفسها بتحكمه كان مستخبي جواه جحيم كامل، وإن أكتر الناس اللي وثقت فيهم ممكن يكونوا أكتر ناس مخبيين
ظلام محدش يتخيله.