الست الغنية اللي طردت جوزها السابق من البيت.. من غير ما تعرف إنه كان بينقذ أمها بقاله سنتين وصلت عربية فخمة قدام بيت قديم في إحدى قرى الصعيد، ونزلت منها فريدة منصور، سيدة أعمال ناجحة بقت من أشهر سيدات الأعمال في مصر بعد ما سابت البلد وهي صغيرة. كانت جاية تزور أمها الحاجة نور بعد غياب طويل. أول ما دخلت البيت، اتفاجئت إنها لقت محمود، جوزها السابق، قاعد جنب أمها بيأكلها شوربة وبيساعدها في الدوا. فريدة اتضايقت جدًا وقالت له: إنت بتعمل إيه هنا؟ رد محمود بهدوء: أمك كانت تعبانة امبارح وجيت أطمن عليها. قالت بعصبية: أمي مش مسؤوليتك، ومن النهارده أنا هتولى كل حاجة. وبعد شوية خرج محمود، لكن قبل ما يمشي شرح للحاجة نور مواعيد الأدوية بالتفصيل. فريدة استغربت من وجوده المستمر في البيت، وافتكرت إنه بيحاول يرجعلها أو يستفيد منها. فطردته وقالت له: البيت ده مبقاش ليك مكان فيه. بعد ما مشي، بصتلها أمها بحزن وقالت: إنتِ طردتي الراجل الوحيد اللي أنقذ حياتي وإنتِ حتى ما كنتيش بتردي على التليفون. --- في اليوم التالي، راحت فريدة تدور على ممرضة لأمها. وهناك عرفت من أهل البلد حقيقة صدمتها. عرفت إن الحاجة نور كانت مريضة بالكُلى بقالها سنتين، وإن محمود هو اللي كان بيوديها المستشفى وقت الأزمات، وبيسهر جنبها بالليل، ويشتغل شغلانتين عشان يجيب تمن العلاج. قالت فريدة بدهشة: طب والفلوس اللي كنت ببعتها كل شهر؟ Ahmad Suliman ردت واحدة من الجيران: أمك كانت بتحوشها ومش بترضى تصرف منها، وكانت بتقول يمكن بنتي تحتاجها يوم. سألتها: أمال مين كان بيدفع مصاريف العلاج؟ ردت: محمود. باع الموتوسيكل بتاعه، وبعدها باع حتة أرض ورثها عن أهله عشان يكمل علاج أمك. --- رجعت فريدة البيت وهي مصدومة، وفتحت درج جنب سرير أمها. لقت دفتر مكتوب بخط محمود. كان مسجل فيه كل حاجة: مواعيد العلاج. تكاليف المستشفى. الليالي اللي سهرها جنب الحاجة نور. المرات اللي أنقذها فيها لما حالتها كانت بتسوء. وفي إحدى الصفحات كتب: "الحاجة نور وحشاها فريدة جدًا. كنت هكلمها، لكنها قالت بلاش أزعجها، أكيد مشغولة في شغلها." Ahmad Suliman ساعتها فريدة انهارت من العياط. أدركت إنها كانت فاكرة إن تحويل الفلوس كفاية، بينما محمود كان بيعمل كل اللي هي المفروض تعمله بنفسها. --- لما أمها تعبت مرة تانية بالليل، حاولت فريدة تتعامل مع الأدوية لكنها اتلخبط. همست الحاجة نور: محمود فين؟ الكلمة دي كسرتها تمامًا. --- في اليوم التالي راحت تدور على محمود في موقع البناء اللي بيشتغل فيه. لما شافها، أول حاجة سألها: أمك بخير؟ ما سألهاش هي جاية ليه. بدأت فريدة تعيط وقالت: سامحني يا محمود. سامحني على كل كلمة وحشة قولتها. عرفت الحقيقة كلها. وأخرجت ظرف فيه فلوس وقالت: عايزة أرجعلك كل اللي صرفته. لكن محمود رفض ياخد الفلوس وقال: أنا ما عملتش ده عشان الفلوس. قالت وهي بتبكي: وأنا كنت فاكرة إن النجاح والفلوس هما أهم حاجة، لكن إنت كنت بتعمل اللي المفروض أنا أعمله. رد محمود: أمك كانت دايمًا بتعتبرني ابنها. حتى بعد ما انفصلنا، فضلت بالنسبة لي زي أمي. فريدة وطّت راسها وقالت: مش بطلب منك ترجعلي، بس علمني إزاي أهتم بأمي قبل ما يفوت الأوان. وافق محمود ورجع معاها البيت يطمن على الحاجة نور. --- من اليوم ده، فريدة غيرت حياتها. قللت شغلها وسفرها، وبقت تقضي وقتها مع أمها، تحفظ مواعيد العلاج، وتتابع صحتها بنفسها. أما محمود، ففضل يزور البيت ويساعد وقت الحاجة، لكن من غير ما يفرض نفسه. ومع الوقت، رجع الاحترام بينهم، حتى لو الجروح القديمة لسه موجودة. بعد فترة، قال الأطباء إن الحاجة نور كانت ممكن تموت أكتر من مرة لولا تدخل محمود السريع في الأوقات الحرجة. ساعتها فهمت فريدة الدرس الحقيقي: إن الحب مش فلوس بتتبعت في البنك، لكن وجود وسند وقت الشدة. وفهمت كمان إن الإنسان ممكن يكون غني جدًا في حسابه البنكي، لكنه فقير في وقته واهتمامه للناس اللي بيحبهم. أما الحاجة نور، فكانت أسعد حاجة عندها إن بنتها رجعت جنبها قبل ما يبقى الأوان فات. Ahmad Suliman تمت بحمد الله