عادت لتجد طليقها يعتني بامها

 

 

وفي إحدى الصفحات كتب:

 

“الحاجة نور وحشاها فريدة جدًا. كنت هكلمها، لكنها قالت بلاش أزعجها، أكيد مشغولة في شغلها.”

Ahmad Suliman

ساعتها فريدة انهارت من العياط. أدركت إنها كانت فاكرة إن تحويل الفلوس كفاية، بينما محمود كان بيعمل كل اللي هي المفروض تعمله بنفسها.

 

 

—

 

لما أمها تعبت مرة تانية بالليل، حاولت فريدة تتعامل مع الأدوية لكنها اتلخبط.

 

همست الحاجة نور:

 

محمود فين؟

 

 

الكلمة دي كسرتها تمامًا.

 

 

—

 

في اليوم التالي راحت تدور على محمود في موقع البناء اللي بيشتغل فيه.

 

لما شافها، أول حاجة سألها:

 

أمك بخير؟

 

 

ما سألهاش هي جاية ليه.

 

بدأت فريدة تعيط وقالت:

 

سامحني يا محمود. سامحني على كل كلمة وحشة قولتها. عرفت الحقيقة كلها.

 

 

وأخرجت ظرف فيه فلوس وقالت:

 

عايزة أرجعلك كل اللي صرفته.

 

 

لكن محمود رفض ياخد الفلوس وقال:

 

أنا ما عملتش ده عشان الفلوس.

 

 

قالت وهي بتبكي:

 

وأنا كنت فاكرة إن النجاح والفلوس هما أهم حاجة، لكن إنت كنت بتعمل اللي المفروض أنا أعمله.

 

 

رد محمود:

 

أمك كانت دايمًا بتعتبرني ابنها. حتى بعد ما انفصلنا، فضلت بالنسبة لي زي أمي.

 

 

فريدة وطّت راسها وقالت:

 

مش بطلب منك ترجعلي، بس علمني إزاي أهتم بأمي قبل ما يفوت الأوان.

 

 

وافق محمود ورجع معاها البيت يطمن على الحاجة نور.

 

 

—

 

من اليوم ده، فريدة غيرت حياتها.

 

قللت شغلها وسفرها، وبقت تقضي وقتها مع أمها، تحفظ مواعيد العلاج، وتتابع صحتها بنفسها.

 

أما محمود، ففضل يزور البيت ويساعد وقت الحاجة، لكن من غير ما يفرض نفسه.

 

ومع الوقت، رجع الاحترام بينهم، حتى لو الجروح القديمة لسه موجودة.

 

بعد فترة، قال الأطباء إن الحاجة نور كانت ممكن تموت أكتر من مرة لولا تدخل محمود السريع في الأوقات الحرجة.

 

ساعتها فهمت فريدة الدرس الحقيقي:

 

إن الحب مش فلوس بتتبعت في البنك، لكن وجود وسند وقت الشدة.

 

وفهمت كمان إن الإنسان ممكن يكون غني جدًا في حسابه البنكي، لكنه فقير في وقته واهتمامه للناس اللي بيحبهم.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *