جوزي جاب ضرة عليا

الشهور اللي بعدها بقت مليانة توتر.

حماتي بقت تلمح.

وأخته بقت تتكلم بطريقة غريبة.

وكلام كتير كنت أسمعه وأسكت.

لحد اليوم اللي رجع فيه سامي من الشغل.

وقعد قدامي.

وقال

موقع أيام نيوز

 

عايز أتكلم معاكي في موضوع.

من نبرة صوته عرفت إن في مصېبة.

قلت

خير؟

فضل ساكت ثواني.

وبعدين قال

أنا ناوي أتجوز.

حسيت إن الدنيا كلها وقفت.

كأن الساعة بطلت تمشي.

والهوا اختفى من الأوضة.

بصيتله.

مستنية يضحك.

أو يقول إنه بيهزر.

لكنه كان جاد.

للغاية.
فضلت باصة لسامي ثواني طويلة.

ثواني حسيتهم سنين.

يمكن كنت مستنية يضحك.

أو يقول إنه بيهزر.

أو حتى يعتذر ويقول إنه متضايق من حاجة وبيطلع غضبه في كلام فارغ.

لكن مفيش حاجة من دي حصلت.

كان قاعد قدامي بمنتهى الهدوء.

وكأنه بيكلمني في موضوع شغل.

أو بيبلغني بمعاد كشف عند الدكتور.

مش بيقولي إنه ناوي يهدم أربعة عشر سنة من عمري.

قلت بصوت مبحوح

إنت بتقول إيه؟

قال وهو بيتجنب يبصلي

اللي سمعتيه.

بعد العمر ده كله؟

العمر ده كله ما يمنعش إن الإنسان يفكر في حياته.

ضحكت.

ضحكة قصيرة موجوعة.

حياتك؟

وأنا كنت إيه طول السنين دي؟

رفع عينه أخيرًا.

وقال

كنتِ زوجة محترمة.

الجملة وجعتني أكتر من أي إهانة.

لأنها كانت جملة نهاية.

جملة حد بيقفل ملف.

مش جملة راجل بيكلم مراته.

قلت

وعيالك؟

عيالي هيفضلوا عيالي.

وأنا؟

سكت.

وسكوته كان إجابة.

في الليلة دي ما نمتش.

ولا هو نام.

كل واحد في أوضة.

وكل واحد في عالم.

لكن الفرق إن عالمي كان بيتكسر.

وعالمه كان بيبدأ من جديد.

أو هكذا كان متخيل.

في الأيام اللي بعدها بدأت الحقيقة تظهر واحدة واحدة.

البنت اسمها رانيا.

عندها سبعة وعشرين سنة.

أصغر مني بخمستاشر سنة تقريبًا.

شغالة في شركة بتتعامل مع شركته.

وأهله كانوا عارفين.

كلهم.

حماتي.

وأخته.

وأخوه.

وحتى بعض القرايب.

الوحيدة اللي كانت عايشة في الضلمة

كنت أنا.

أكتر حاجة وجعتني ما كانتش الجوازة نفسها.

اللي وجعني إن ناس كنت بخدمهم وأفتح لهم بيتي وأطبخ لهم وأشيل همهم

كانوا عارفين وساكتين.

لما واجهت حماتي قالت بمنتهى البساطة

يا بنتي ده حقه.

حقه يجرحني؟

محدش چرحك.

وأنا؟

إنتِ كبرتي.

الجملة نزلت عليا زي السکينة.

كبرتي.

كأن العمر چريمة.

وكأن السنين اللي ضاعت في خدمة البيت والعيال بقت تهمة.

رجعت البيت يومها.

وقفلت على نفسي أوضة النوم.

وقعدت أبص في الصور القديمة.

صورة فرحنا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *