جوزي جاب ضرة عليا
صورة أول شقة.
صورة يوسف وهو لسه مولود.
صورة سلمى يوم المدرسة.
صورة مروان وهو راكب عجلة.
صور عمر كامل.
وفجأة حسيت إن الصور كلها بتسألني سؤال واحد
هو ده كان يستاهل؟
لكن الحياة ما بتستناش حد.
وجاء يوم كتب الكتاب.
البيت كان مليان ناس.
وأهله فرحانين.
وأخته بتوزع الحلويات.
وحماتي ماشية كأن ابنها
أما أنا
فكنت قاعدة في أوضتي.
سامعة كل حاجة.
كل زغرودة.
كل ضحكة.
كل كلمة.
ولأول مرة فهمت معنى إن الإنسان يكون مكسور وهو واقف على رجليه.
بعدها بأيام أصر سامي إن رانيا تسكن في الدور اللي فوقينا.
وقال
البيت كبير.
كأن وجودها فوق راسي مش كفاية.
وكأن كل يوم أشوفها فيه مش عقاپ لوحده.
ومن يومها بدأ نوع جديد من العڈاب.
كل مقارنة كانت سکينة.
كل كلمة كانت طعڼة.
شوفي نشاط رانيا.
شوفي اهتمامها بنفسها.
شوفي ضحكتها.
شوفي شكلها.
وفي مرة قالها قدام أهله كلهم
الشباب غير.
والبنت الصغيرة غير.
ضحكوا.
حتى لو حاولوا يداروا.
لكنهم ضحكوا.
وأنا ابتسمت.
ابتسامة واحدة بس.
لأن كرامتي كانت آخر حاجة فاضلة لي.
وجاء يوم الفرح.
رجعوا آخر الليل.
الزغاريد مالية الشارع.
والأغاني شغالة.
وأصوات الضحك طالعة للدور كله.
قفلت باب أوضتي.
وصليت ركعتين.
ودعيت ربنا يربط على قلبي.
وبعدين حاولت أنام.
لكن حوالي الساعة اتنين إلا ربع
صحيت على صړخة.
صړخة خلتني أقوم مڤزوعة.
وبعدها صوت خبط.
وبعدين بكاء.
وبعدين دوشة.
فتحت الباب بسرعة.
لقيت حماتي طالعة السلم وهي بتجري.
وأخته بټعيط.
وسامي واقف قدام أوضة رانيا.
وشه أبيض.
أبيض بشكل خوفني.
قلت
في إيه؟
محدش رد.
لكن بعد دقيقة واحدة
سمعنا خبط عڼيف على باب البيت.
خبطات متتالية.
كأن اللي برا مستعجل بشكل مرعب.
سامي نزل يفتح.
وأنا واقفة فوق على السلم.
شايفة كل حاجة.
أول ما فتح الباب
دخل راجل كبير.
في أوائل الخمسينات.
وشه متوتر.
ومعاه شاب.
وأول ما رانيا شافته
صړخت.
صړخة أكبر من الأولى.
وقالت
بابا!
هنا بدأت أحس إن في حاجة مش طبيعية.
الراجل دخل بسرعة.
وقال
فين الشنطة؟
سامي عقد حواجبه.
شنطة إيه؟
الراجل بص على بنته.
وبعدين قال
الشنطة اللي قولتلك ما تفتحيهاش قدام حد.
الصمت نزل على المكان كله.
وأنا حسيت إن الليلة دي لسه مخبية مصايب أكتر بكتير.
الصالة كلها سكتت.
حتى الأطفال اللي كانوا نايمين صحوا من الدوشة.
سامي كان واقف في منتصف السلم، مش فاهم أي حاجة.