بنتك قليلة الادب
— شوفت يا ابني؟ مراتك بتمد إيدها عليا!
وأشارت ناحية خدها.
— بص عملت فيا إيه!
أحمد فضل ساكت.
وبعدين سأل سؤال واحد:
— أمي… إنتِ ضربتي مريم؟
— كنت بربيها بس.
— ضربتيها؟
— خدت أكل يوسف!
— ضربتيها؟
لأول مرة، الحاجة فاطمة ماعرفتش ترد.
فقال أحمد:
— جاوبي.
— أيوة… قلم بسيط.
ساعتها أحمد نزل رأسه.
وأنا لأول مرة شفته مكسور بالشكل ده.
لأنه أدرك الحقيقة اللي كان بيهرب منها طول عمره.
أمه فعلًا كانت بتكره بنته.

لكن المفاجأة الحقيقية ماجتش إلا تاني يوم.
لما رجعنا البيت.
كنت بجمع هدوم مريم من أوضتها.
وفجأة لقيت صندوق صغير ورا الدولاب.
صندوق خشب قديم.
غريب.
فتحته.
ولقيت جواه ملفات.
وأوراق بنكية.
وعقود.
وكلها باسمي.
استغربت.
إزاي أوراقي موجودة هنا؟
بدأت أقلب فيها…
وفجأة حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
كان فيه تحويلات مالية بمبالغ ضخمة.
وسحوبات من حساب شركتي.
بإمضات مزورة.
وبعضها رايح لحساب واحد فقط.
الحاجة فاطمة.
وقفت مذهولة.
وأنا بحاول أفهم.
لكن الصدمة الأكبر كانت في آخر ملف.
وصلات تحويل لمصاريف دراسة يوسف.
وسيارة.
وشقة صغيرة باسمه.
إجمالي المبلغ؟
أكثر من أربعة ملايين
جنيه.
من فلوسي أنا.
جلست على الأرض.
مش مصدقة.
كل السنين دي…
كانت بتسرقني.
ولما واجهت أحمد بالأوراق، وشه اصفر.
وقال:
— مستحيل.
لكن بعد مراجعة المحاسب القانوني للشركة…
ظهر كل شيء.
الحاجة فاطمة كانت تستغل ثقتي.
وأثناء انشغالي بالشركة والبيت، كانت تحصل على صلاحيات محدودة للحسابات.
ومع الوقت بدأت تحول مبالغ صغيرة.
ثم أكبر.
ثم أكبر.
لحد ما سرقت ملايين.
لكن ليه؟
الإجابة ظهرت بعد أيام.
لما اكتشفنا إن يوسف مش مجرد حفيد مدلل.
كان مشروعها كله.
كانت ناوية تكتب له كل حاجة.
وتخليه “وريث العائلة”.
حتى لو على حساب بنتي.
لما الشرطة استدعتها للتحقيق، انهارت.
واعترفت بكل شيء.
واعترفت
كمان إنها كانت بتحرض يوسف ضد مريم من وهي رضيعة.
وتقول له:
“إنت أهم منها.”
“إنت الراجل.”
“كل ده هيبقى بتاعك.”
لكن الحياة كان عندها رأي تاني.
لأن يوسف نفسه، لما عرف الحقيقة، اتصدم.
وكان عنده 16 سنة وقتها.
دخل يبكي في مكتبي.
وقال:
— أنا كنت فاكر إنكم بتحبوني.
ماكنتش أعرف إن الفلوس دي مسروقة.
ماكنتش أعرف إن تيتا بتعمل كده.
ولأول مرة شفت الولد ده ضحية هو كمان.
ضحية أفكار زرعتها فيه جدته.