رمالي ٢٥ الف جنيه

دي أصغر حاجة في أملاكي.. ولا كان فاهم إن الست اللي كان بيعاملها كأنها حتة أبليك في الصالون، كانت هي اللي سانده طول طوله.
مجموعة الشربيني
العربية وقفت قدام برج ناطحة سحاب في وسط البلد.. يافطة نحاس ضخمة مكتوب عليها مجموعة الشربيني للاستثمار.
شركتي أنا.. اللي عمره ما عرف عنها حاجة.. مش لأني خبيت، لأ لأنه مكانش شايفني أصلاً وراجل تافه آخره يبص تحت رجليه. كان فاكرني واخدة قرشين ورث من أبويا وشاطرة في تدوير البيت. مكانش يعرف إن الصفقات اللي أنقذت شركته، والشراكات اللي عملت له اسم، والفلوس اللي كانت بتنزل عليه من السما قبل أي مصېبة.. كلها كانت بتدبيري.
دخلت مكتبي، السكرتيرة ليندا واقفه بالملفات يا فندم، المستشار القانوني مستني بره، وفيه حد من شركة أبيكس شركة حسام بيكلمنا بخصوص دفعة الاستثمار بتاعة الربع ده.
خلي المستشار يستنى 5 دقايق.. ووقفي دفعة حسام.
بس العقد يا فندم بيقول
العقد فيه بند بيقول إعادة تقييم المخاطر في حالة عدم الاستقرار المالي.. وحسام لسه مطلق، وده في حد ذاته ريسك.. وقفي كله.
قلب الطاولة
المستشار دخل وحط ملف قد كده على مكتبي معانا كل حاجة يا فندم.. تحويل أصول، تقارير مضړوبة، إثباتات ، وتلاعب مالي.. لو رفعنا القضية هنمضيه على شيكات ب 30 مليون جنيه تعويض.
قفلت الملف وقلت له أنا مش عايزة فلوسه.
بصلي باستغراب.. قلت له بكلمة واحدة أنا عايزة شركة حسام تشهر إفلاسها.
المكتب هدي تماماً.. قاللي ده هياخد شوية وقت.
أنا بالي طويل.. المهم النتيجة.
على المغرب، كانت الإشاعات بدأت تلف في السوق.. شركة أبيكس عليها مخاطر تعثر.. البنوك بتراجع القروض.. الشركاء بدأوا يسحبوا إيديهم.
تليفوني من المساعدين مبطلش رن من حسام.. مكنتش برد، لحد ما طلبني من نمرة غريبة.
شيرين، صوته كان مخڼوق وطالع بالعافية. إنتِ بتعملي إيه؟ الشغل، البنوك، الشركاء.. كله اتقلب عليا في نفس اللحظة!
وأنا مالي؟ شركتك واقعة من زمان، بتسألني أنا ليه؟
احنا كان عيش وملح وجواز!
سكت ثانية وقلت له ولما كنت بتنقل الأصول من ورايا عشان تطلعني ملط؟ افتكرت العيش والملح؟ لما كنت بتصرف فلوس الشركة على مين ها فكرني مش عارفة كل حاجة ؟ افتكرت؟ لما بعتلي ناس تخوفني؟
سكت ومطقش.
قلت له هتعرف أنا عايزة إيه.. بس مش النهاردة.
ال 72 ساعة
بعد 3 أيام، حسام جالي المكتب.. بدلته مكرمشة، رابطة العنق معوجة، ووشه طالع منه الهلاك.
شيرين.. إنتِ بجد هتعملي كده؟ الشركة دي هي كل حياتي.
قلت له يعني لو راحت.. هتبقى ولا حاجة؟
بصلي بكسرة كنا متجوزين في يوم من الأيام.
فعلاً.. كنا.
حطيت قدامه كذا ملف دي كل الملايين اللي ضختها في شركتك في السر.. تحويلات إنت عمرك ما أثبتها في الدفاتر.
بدأ يقرا الورق وعينه بتوسع من الصدمة أنا مكانش عندي فكرة..
طبيعي.. عمرك ما سألت.
زقيت قدامه ورقة تانية وقلم امضي هنا.. تتنازل
عن الإدارة تماماً، وفي المقابل هعفيك من المديونيات الشخصية للشركاء.. هترفض؟ قدامك 72 ساعة والشركة تعلن إفلاسها في المحاكم.
بص للورق كتير.. وعينه مکسورة، وفي الآخر مضى.
قاللي بمرارة إنتِ اتغيرتي أوي يا شيرين.
رديت عليه لأ.. أنا بس بطلت أعيش الدور اللي إنت كنت فِاصله عليا.
بعد ما مشي، محستش بنصر ولا شماتة.. حسيت ب نفس طويل.. كأني نزلت شيلة تقيلة كانت قاطمة ضهري بقالها سنين.
بداية جديدة
الأسابيع عدت.. الشركة اتعدل حالها، الدفاتر المضړوبة اتصلحت، وبقيت أنا اللي قاعدة على رأس التربيزة باخد القرارات من غير ما حد يفرض عليا رأيه.
أشجان أخته كلمتني تاني.. بس المرة دي صوتها كان هادي ومكسور أنا اشتغلت.. في مطعم جنب الكلية.. الشغل صعب أوي، بس هحاول أعتمد على نفسي.
سمعتها وقلت لها مش هطلب منك حاجة تاني يا شيرين.. أنا فهمت الدرس، محدش مجبر يصرف عليا.
قلت لها كويس.. خدي بالك من نفسك.
بعد كام شهر، حسام عزمني على افتتاح مكتبه الجديد.. حتة مكتب صغير على قده، مش زي شركته القديمة، بس مكتب حقيقي.. قايم على حيله بجد ومش بفلوس حد.
قاللي أنا ببدأ من الصفر.
قلت له خطوة مبروكة. وكنت بقولها بجد من قلبي.
قبل ما أمشي، سبت له ظرف على المكتب.. قاللي أنا مش محتاج مساعدة.
قلت له عارفة.. دي مش ليك، دي عشان البداية بس زق زوقة.
الست اللي بجد
بالليل، كنت واقفة في البلكونة ببص على أنوار القاهرة.. جاتلي رسالة من عم أحمد صاحب أبويا الله يرحمه وسندي كله تمام يا بنتي.. الأصول كلها اتنقلت باسمك والورق اتصفي.
افتكرت شيرين بتاعة من 5 سنين.. الست اللي كانت بتحسب هتدفع كام من راحتها وصحتها عشان ترضي اللي معاها.. الست اللي كانت فاكرة إن تهميش نفسها هو ده الحب.. اللي كانت بتقول على الخۏف أصل طيب.. اللي كانت بتسد خانات الكل ونسيت إن ليها حياة مستنياها.
كتبت له رسالة صغيرة تسلم يا عم أحمد.. أنا جاهزة.
شلت التليفون ووقفت في الهوا الطاير.. أنوار المدينة مكنتش بتطفي.. وجوايا، نوري أنا كمان رجع ينور من جديد.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *