القصة كاملة

طرف قميصه كأن الدنيا كلها أكبر منه.
إنت بتقول إيه؟ قال كريم بصوت منخفض جدًا بتحميه من الحقيقة؟
الرجل فتح الملف اللي في إيده بهدوء
أنا بقول الحقيقة اللي اتدفنت 23 سنة.
رفع صورة قديمة.
كانت تجمع كريم وسارة ورجل ثالث واقف في الخلف.
كريم ضيق عينيه
ده مين؟
الرجل قال
ده شريكك الحقيقي اللي أسستوا الشركة معاه قبل ما تختفي نصف الأموال فجأة ويتحول اسمه لشخص مجهول الوفاة.
سارة أخفضت نظرها لأول مرة.
وده كان أخطر من أي اعتراف.
يوسف همس
يعني ماما مش شريرة؟
كريم لم يرد فورًا عينه كانت على سارة.
ردي عليا إنتِ ليه هنا بجد؟
سارة أخذت نفسًا طويلًا، لأول مرة يظهر عليها تعب حقيقي
لأنهم كانوا هيقتلوك بس مش بالطريقة اللي إنت فاكرها.
كريم رفع حاجبه
وضحّي.
سارة نظرت له مباشرة
الخطة الأولى كانت حادثة عربية دي حقيقية. بس بعد كده كان فيه خطة تانية أخطر.
صمتت لحظة.
كنت هتختفي من السوق من الشركة ومن حياتك وبعدها يتحط عليك ملف فساد يدفنك قانونيًا.
كريم ابتسم بمرارة
وده كان دورك؟
سارة ردت بسرعة
لا.
ثم أضافت بصوت منخفض
كان دوري إني أبطّل ده يحصل.
الرجل الغامض قاطعهم
كفاية دراما الوقت خلص.
وأشار للسيارات المحيطة
كل حاجة هنا متسجلة. أي حركة غلط هتتحول ضدك يا كريم.
كريم بص له
إنت عايز إيه بالظبط؟
الرجل قال بهدوء
نسكر الملف القديم ونبدأ من جديد.
ثم التفت لسارة
وأنتِ عارفة الثمن.
سارة لم ترد.
لكن عينيها قالت إن الثمن أكبر من الكل فاهمه.
فجأة
يوسف شد كريم بقوة
في صوت جاي من ورا!
كريم التفت بسرعة.
من الظلام
ظهرت سيارة واحدة فقط.
بدون أضواء.
بدون لوحات واضحة.
وتوقفت في المنتصف.
ثم نزل منها شخص
لكن هذه المرة
لم يكن رجل أعمال.
ولا حارس.
ولا أي حد من اللي اتشافوا قبل كده.
كانت امرأة.
متقدمة في السن قليلًا، ملامحها هادئة بشكل مخيف.
وبمجرد ما شافها الرجل الغامض
اتجمد.
إنتِ هنا؟ قال بصوت منخفض.
المرأة ابتسمت
قلتلك قبل كده اللعبة دي ما بتخلصش من غيري.
كريم نظر حوله
إنتِ مين؟
المرأة ردت وهي تبص له مباشرة
أنا اللي كتبت أول سطر في الشركة دي وإنتَ يا كريم كنت مجرد استمرار.
ثم أشارت لسارة
وهي كانت شاهدة على كل حاجة من البداية.
الصمت انفجر من جديد.
كريم التفت لسارة ببطء
إنتِ كنتِ عارفة كل ده؟
سارة بصوت مكسور لأول مرة
مش كله بس كنت عارفة إنك لو عرفت الحقيقة كاملة قبل وقتها كنت هتضيع.
كريم ابتسم بسخرية
واضح إني ضعت فعلاً.
المرأة رفعت يدها
دلوقتي الاختيار بسيط.
نظرت لكريم
تفضل تمشي في الطريق ده وتفتح كل الملفات أو نوقف كل ده دلوقتي ونقفل الموضوع للأبد.
ثم نظرت ليوسف
لكن الطفل ده ما ينفعش يكون موجود في أي اختيار غلط.
كريم شد نفسه خطوة للأمام
إنتِ فاكرة إني هسيب حياتي تتكتب من جديد قدامي؟
المرأة ردت بهدوء
أنت ما كتبتهاش من الأول يا كريم.
لحظة صمت.
ثم أضافت
السؤال الحقيقي هتصدق مين اللي كان بيحميك ومين اللي كان بيخدعك؟
كريم نظر لكل الوجوه حوله
سارة الرجل الغامض المرأة يوسف
ثم قال
أنا هصدق نفسي.
وفي اللحظة دي
أول خطوة جديدة في اللعبة بدأت.
يتبع
الجزء الأخير النهاية
كلمة كريم الأخيرة أنا هصدق نفسي كانت كفيلة إنها تقلب الجو كله.
المرأة المتقدمة في السن ابتسمت ابتسامة قصيرة، كأنها كانت تتوقع الرد ده من سنين.
كويس كده البداية الحقيقية بدأت.
الرجل الغامض شد نفسه وقال بحدة
إنتِ كده بتدمّري كل الاتفاقات!
سارة رفعت عينيها فجأة
اتفاقات إيه بالظبط؟ أنا عمري ما كنت طرف في لعبة زي دي بالشكل اللي إنتوا فاكرينه.
كريم بص لها
يبقى الحقيقة فين؟
سارة اقتربت خطوة وصوتها بقى أوضح
الحقيقة إن الليلة دي مش محاولة قتل بس دي كانت محاولة سحب السيطرة على الشركة بالكامل، باستخدام اسمك أنت.
ثم أشارت للرجل الغامض
وده الشخص اللي كان هيستلم كل حاجة بعد ما تختفي.
الرجل حاول يرد، لكن المرأة قاطعته
كفاية.
ثم نظرت لكريم مباشرة
الشركة دي اتبنت على سر واحد لو اتكشف، كل اللي موجود هنا هيتدفن معاه.
كريم ضيق عينيه
وإيه هو السر ده؟
سكتت لحظة طويلة.
ثم قالت
أنت مش المالك الوحيد الحقيقي للشركة.
الصمت وقع كالصاعقة.
يوسف بصّ لكريم
يعني إيه؟
كريم نفسه حس لأول مرة إن الأرض مش ثابتة تحته.
مين المالك التاني؟
المرأة رفعت ملف قديم جدًا.
أبوك.
كريم تجمد.
أبوك ما ماتش زي ما اتقال لك هو اللي أسس كل ده، وهو اللي اختفى لما اكتشف إن في ناس بتحاول تسيطر على كل حاجة من الداخل.
سارة أضافت بصوت منخفض
وأنا كنت شاهدة على ده عشان كده حاولت أحميك طول السنين اللي فاتت من غير ما تعرف الحقيقة.
كريم رجع خطوة للخلف
يعني كل اللي حصل النهارده كان عشان يوصلوني للحقيقة دي؟
الرجل الغامض هز رأسه بعصبية
لا! كان عشان يمنعوك توصل لها أصلاً!
ثم أشار ناحية المرأة
هي اللي بتلعب اللعبة من البداية!
المرأة ردت بهدوء
لأ أنا اللي بحاول أقفلها من البداية.
ثم نظرت لكريم
ولو عايز الحقيقة كاملة لازم تختار دلوقتي.
سكتت لحظة.
تفتح الملف وتعرف كل حاجة عن أبوك وعن الشركة وعن اللي حاول يقتلك.
أو
تقفل الباب ده للأبد وتعيش حياة عادية بس هتفضل طول عمرك مش عارف مين كان بيحركك.
كريم بص ليوسف.
الطفل كان مرعوب لكن عينه فيها ثقة غريبة في كريم.
ثم بص لسارة اللي كانت باينة عليها إنها شايلة هم سنين.
ثم للمرأة ثم للرجل الغامض.
وبهدوء قال
أنا فتحت الباب ده خلاص ومش هرجع أقفله.
المرأة أومأت
يبقى خليك مستعد.
وفجأة
الملفات كلها اتفتحت إلكترونيًا على كل الأجهزة.
أسماء صفقات تسجيلات تحويلات مالية قديمة جدًا.
وكلها كانت بتشير لحقيقة واحدة
الشركة دي ما كانتش شركة نقل كانت شبكة مصالح ضخمة اتبنت على سر قديم، وكل اللي حاولوا يقربوا منه اختفوا.
كريم وقف في النص، لكن المرة دي كان ثابت.
طيب دلوقتي أعرف مين اللي حاول يقتلني فعلاً؟
المرأة ردت
كلهم حاولوا كل واحد لسبب مختلف.
سارة قالت بصوت هادي
لكن فيه واحد بس هو اللي بدأ كل ده.
كريم
مين؟
المرأة نظرت له مباشرة
أبوك أو الشخص اللي بيستخدم اسمه دلوقتي.
صمت.
ثم صوت سيارة جاي من بعيد.
لكن هذه المرة لم تكن تهديدًا.
كانت سيارة إسعاف قديمة متوقفة على بعد أمتار.
وبداخلها
ملف أخير.
المرأة أشارت
لو دخلت العربية دي هتلاقي النهاية الحقيقية لكل اللي حصل.
كريم فتح باب السيارة.
قبل ما يدخل، بص ليوسف
خليك مع سارة.
يوسف
مش هتيجي معاك؟
كريم ابتسم لأول مرة من بداية القصة
دي مش نهاية طفل.
ثم دخل.
داخل الإسعاف
فتح الملف.
وصوت تسجيل قديم اشتغل.
صوت رجل
لو بتسمع التسجيل ده يبقى أنا مش موجود أو اختفيت بإرادتي.
سكت لحظة.
ثم أكمل
كريم أنا أبوك الحقيقي ولو وصلت هنا، يبقى اللي كنت بخاف منه حصل حد حاول يستخدمك ضدي.
تجمد كريم.
الصوت تابع
والحقيقة اللي لازم تعرفها إنك طول حياتك كنت الهدف مش أنا.
ثم انتهى التسجيل.
الملف وقع من إيده.
وفي الخارج
سارة كانت واقفة، تبص ناحية الإسعاف.
المرأة قالت بهدوء
دلوقتي فهمت ليه كنت بحميه.
سارة همست
لأنه لو عرف بدري كان هيموت فعلاً.
الكاميرا تخيّليًا تقفل على وجه كريم داخل الإسعاف عينيه مفتوحة على آخرها.
لكن هذه المرة
مش من الخوف.
من الحقيقة.
النهاية.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *