القصة كاملة

لا تركب تلك السيارة همس ابن الخادمة لرجل الأعمال الثري وبعد ثوانٍ اكتشف أن زوجته دفعت بالفعل ثمن قتله.
لو ركبت العربية دي يا أستاذ كريم، مش هترجع حي.
كانت كلمات الطفل منخفضة لدرجة أنها كادت تضيع وسط صوت النافورة ومحرك السيارة أمام بوابة الفيلا في التجمع الخامس. لكن شيئًا في الجملة جعل كريم السيوفي يتوقف في منتصف الممر الحجري لقصره.
كان يحمل هاتفه في يد، وملف أعمال في اليد الأخرى، وعقله منشغل باجتماع مهم في السويس قد يوقع أكبر عقد في شركته للنقل. في عمر 56 عامًا، لم يكن كريم رجلًا يسهل إخافته. فقد بنى شركته من 3 شاحنات قديمة إلى إمبراطورية تمتد عبر عدة محافظات.
لكن عندما نظر للأسفل، وجد يوسف، ابن الخادمة فاطمة. كان عمره 10 سنوات، قميصه باهت، حذاؤه متسخ، ووجهه شاحب كأنه لم ينم طوال الليل.
قلت إيه؟ سأل كريم.
شدّ الطفل طرف قميصه بخوف.
ما تركبش العربية من فضلك. ما تخليش السواق يشوفك.
نظر كريم نحو البوابة. السيارة السوداء كانت في مكانها ككل يوم، والسائق يقف بجانب الباب الخلفي بنظارة شمسية وقبعة. كل شيء يبدو طبيعيًا.
لكن لاحظ شيئًا غريبًا.
عادل، سائقه الموثوق منذ 4 سنوات، كان دائمًا يرتدي سوارًا أحمر فيه تعويذة صغيرة في يده اليمنى. لكنه هذه المرة لم يكن يرتدي شيئًا.
يوسف قال كريم بصوت منخفض، إيه اللي سمعته بالظبط؟
نظر الطفل نحو الفيلا ثم عاد للبوابة.
بالليل نزلت أجيب كراستي ماما كانت في المطبخ، بس كنت سامع صوت في التراس. كان فيه الست سارة ومعاها راجل مش أعرفه.
شعر كريم ببرودة تسري في جسده.
سارة كانت زوجته منذ 23 عامًا.
قالوا إيه؟
ابتلع الطفل ريقه.
قالوا إنك هتخرج الساعة 830، وإنك دايمًا بتبص في تليفونك، ومش هتلاحظ إن السواق اتبدّل. ولما العربية توصل عند منحنى الطريق جنب الترعة، كل حاجة هتبان

حادثة.
لم يتحرك كريم.
محرك السيارة ظل يعمل بهدوء.
متأكد إنهم قالوا اسمي؟
قالوه 3 مرات وقالوا إن الست دفعت نص الفلوس، والباقي بعد ما المهمة تخلص.
نظر كريم للسائق المزيف مرة أخرى. الرجل الآن لا ينظر للهاتف، بل يراقب الفيلا بتركيز زائد.
تعال معايا أمر كريم وبهدوء.
تحركا بجانب الفيلا خلف الأشجار الكثيفة، حتى لا يراهما أحد من البوابة. هناك انحنى كريم لمستوى الطفل.
قول لي عندك دليل غير كلامك.
أخرج يوسف هاتفًا قديمًا بشاشة مكسورة.
سجلت صوت كنت خايف بس سجلته.
أخذ كريم الهاتف وكأنه يمسك دليل حياة أو موت. شغّل التسجيل.
سمع أولًا صوت أطباق في المطبخ، ثم صوت سارة الهادئ
لازم يركب بإرادته. لو حصل أي إجبار الشرطة هتشُك. كريم عمره ما بيبص للسواق دايمًا بيبقى ماسك موبايله.
ثم صوت رجل
المنحنى هناك مناسب. الصدمة هتفتح الطريق، العربية تقع في الميه، والتأمين هيغطي، وإنتِ هتبقي المستفيدة الوحيدة.
ردت سارة بهدوء
وبكده أبقى أخيرًا حرة.
تجمد كريم.
ثم اهتز هاتفه فجأة.
اسم المتصل سارة.
حبيبي قالت بصوت هادئ، السواق بيقول إنك لسه في الحديقة. هتنزل إمتى؟
نظر كريم إلى يوسف، ثم إلى السيارة السوداء عند البوابة.
آه قال بهدوء نازل حالًا.
وفي تلك اللحظة، رأى يوسف ما جعله يرتجف سارة كانت تقف في شرفة الطابق الثاني، تبتسم وهي تراقب زوجها وهو يسير نحو الموت.
يتبع
الجزء الثاني
لم يرفع كريم عينيه نحو الشرفة.
كان يعرف أن أي حركة بسيطة الآن قد تفضح أنه تغيّر. لذلك ظلّ هادئًا، وكأن شيئًا لم يحدث بينما قلبه يضرب بعنف تحت بدلته.
خفض صوته وقال ليوسف
اسمعني كويس من هنا ورا، هتمشي جنبي وكأنك مش موجود. فاهم؟
هزّ الطفل رأسه بخوف.
كريم نظر نحو السيارة السوداء مرة أخرى. السائق المزيف ما زال واقفًا، لكن الآن كان واضحًا أنه ينتظر لحظة التحرك فقط.
ثم جاء الاهتزاز في هاتفه مرة أخرى.
رسالة من سارة
لو اتأخرت أكتر من كده هتتأخر على الاجتماع السواق مستنيك.
ابتسم كريم ابتسامة خفيفة جدًا، لكنها لم تصل لعينه.
طيب يا سارة همس لنفسه نلعبها صح.
انحنى فجأة نحو يوسف وقال بسرعة
هنغير الخطة.
سحبه بهدوء ناحية الممر الجانبي للفيلا، بعيدًا عن خط رؤية البوابة. ثم أخرج هاتفه واتصل برقم مختصر.
ألو يا عم حسن؟ قال بصوت ثابت عايزك تجيبلي العربية الاحتياط حالًا من الجراج الخلفي. وبدّللي الطريق.
صمت لحظة ثم أضاف
أيوه الموضوع طارئ جدًا.
في الجهة الأخرى من الفيلا، داخل الشرفة، كانت سارة تراقب بعناية.
ليه ما خرجش؟ قالت للرجل بجانبها بقلق لأول مرة هو المفروض يكون عند العربية دلوقتي.
الرجل ضيق عينيه
يمكن شك.
في تلك اللحظة، تحرك باب جانبي صغير في الفيلا.
خرج منه كريم لكن هذه المرة لم يتجه للسيارة السوداء.
بل اتجه للعكس تمامًا.
سارة تجمدت في مكانها.
هو رايح فين؟ تمتمت.
الرجل بجانبها ارتبك
ده ده مش في الخطة.
كريم وصل إلى بوابة خلفية صغيرة، وهناك كانت سيارة أخرى سوداء تنتظر بالفعل.
لكن ما لم تراه سارة من الأعلى أن كريم لم يكن وحده.
كان هناك اثنان من الحراس الشخصيين يقفان عند السيارة الاحتياطية، ينتظران إشارة منه.
فتح كريم الباب الخلفي وقال ليوسف بهدوء
اركب.
تردد الطفل لحظة.
متخافش دلوقتي أنت مش مجرد شاهد. أنت سبب إننا عايشين.
ركب يوسف بسرعة.
لكن قبل أن يدخل كريم، توقف.
نظر باتجاه البوابة الرئيسية حيث السيارة المزيفة ما زالت تنتظر.
ثم قال بصوت منخفض
خلّينا نشوف مين فيهم اللي هيتفاجئ النهارده.
ركب السيارة، وأغلق الباب.
وفي نفس اللحظة، من أعلى الشرفة، اتسعت عينا سارة.
لأنها رأت السيارة الثانية تتحرك.
لا قالت بصدمة ده مش المفروض يحصل كده
الرجل بجانبها تراجع خطوة
لو خرج بالطريقة دي الخطة كلها هتتكشف.
لكن كان الوقت متأخرًا.
السيارة انطلقت من البوابة الخلفية بسرعة، مبتعدة عن الفخ الذي أُعدّ على الطريق الرئيسي.
كريم أخرج هاتفه مرة أخرى.
اتصلوا بالشرطة بس مش دلوقتي قال بهدوء للحارس خلّيهُم ييجوا بعد ما نشوف الدليل.
ثم نظر ليوسف
دلوقتي لازم نعرف مين اللي في العربية التانية بدل عادل.
وفي تلك اللحظة
في البوابة الأمامية
السائق المزيف التفت فجأة نحو السيارة السوداء.
لأنه تلقى اتصالًا.
صوت الرجل على الهاتف قال
الهدف مش في العربية الهدف خرج من الخلف.
ساد صمت ثقيل.
ثم قال السائق بصوت بارد
يبقى نبدأ الخطة بمرحلة تانية.
وأغلق الهاتف.
رفع رأسه نحو الفيلا وكأنه أخيرًا قرر أن اللعبة لم تعد خداعًا فقط.
بل بدأت مواجهة حقيقية.
يتبع
الجزء الثالث
السيارة خرجت من البوابة الخلفية بسرعة، لكن الهدوء داخلها كان أخطر من السرعة نفسها.
كريم كان ينظر من النافذة دون أن يرمش، ويفكر مين السائق الحقيقي؟ ومين اللي اتبدّل؟ وليه سارة مستعجلة كده؟
يوسف كان جالسًا في المقعد الخلفي، ماسك طرف قميصه، وكأنه خايف حتى من التنفس بصوت عالي.
إحنا رايحين فين؟ سأل الطفل بصوت منخفض.
كريم رد بهدوء
رايحين نطلع من الفخ الأول وبعدين ندخل على اللي أهم.
في نفس اللحظة، على الطريق الرئيسي
السيارة السوداء الأصلية تحركت.
لكن لم تكن فارغة.
داخلها كان السائق المزيف يقود بهدوء، وعلى وجهه ملامح شخص يعرف تمامًا ماذا يفعل.
وفي شرفة الفيلا، كانت سارة تراقب بعصبية غير معتادة.
الخطة اتلخبطت قالت للرجل بجانبها.
الرجل رد ببرود
مش لسه لسه فيه مرحلة أخيرة.
نزلوا بسرعة من الشرفة، ودخلوا غرفة داخلية مغلقة. على الطاولة كان هناك ملف مفتوح، وصور لكريم، وخريطة للطريق المؤدي إلى طريق العين السخنة.
سارة نظرت للصور وقالت
لو وصل للطريق ده حي، يبقى كل اللي عملناه راح.
ابتسم الرجل
عشان كده هنقفل الطريق عليه قبل ما يوصل.
في السيارة الخلفية، كريم التقط
لمحة نيوز

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *