طردتني زوجتي لاني لااملك سوى رغيف واحد

اختفت تمامًا.

وكأنها لم تكن موجودة أصلًا.

توقفت عدة مرات وناديت عليها دون وعي.

لكن لم يصلني أي جواب سوى الصمت.

صمت ثقيل.

صمت جعلني أشعر بأن المكان يخفي شيئًا لا أعرفه.

كل ما كنت أعرفه أنني قطعت مسافة طويلة خلف تلك القطة، وأن العودة الآن لن تجيب عن أي سؤال يدور في رأسي.

لذلك واصلت التقدم.

وبعد عدة أمتار بدأ الممر يتسع تدريجيًا حتى وجدت نفسي داخل تجويف صخري كبير يشبه المغارة.

وفي تلك اللحظة تحديدًا بدأت ألاحظ أشياء لم تكن تنتمي إلى الطبيعة.

في البداية رأيت بطانية قديمة ملقاة فوق الأرض.

كانت مغطاة بطبقة كثيفة من الغبار.

لكن شكلها أوضح أنها لم تصل إلى هنا بالصدفة.

ثم رأيت بالقرب منها بعض الأواني المعدنية الصدئة.

وبقايا موقد حجري صغير.

وزجاجات فارغة.

وأدوات متفرقة متناثرة في عدة أماكن.

شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.

فكل شيء حولي كان يقول إن شخصًا ما عاش هنا فترة طويلة.

ولم يكن مجرد عابر طريق.

بل شخص اتخذ من هذا المكان منزلًا له.

بدأت عيناي تتحركان بسرعة بين الأركان المختلفة للمغارة.

كنت أحاول أن أفهم من يكون هذا الشخص.

ولماذا اختار أن يعيش في مكان كهذا بعيدًا عن الناس.

وفجأة لمحت شيئًا جعل الدم يتجمد في عروقي.

شيئًا جعلني أتوقف في مكاني دون حركة.

على بعد عدة خطوات مني كان هناك هيكل عظمي بشري.

هيكل كامل.

مستند إلى الجدار الصخري وكأنه كان جالسًا في لحظاته الأخيرة.

شعرت بأن قلبي قفز داخل صدري.

وتراجعت إلى الخلف عدة خطوات بعنف.

حتى كدت أسقط.

لم أكن قد رأيت جثة في حياتي.

فكيف بهيكل عظمي كامل داخل مغارة مهجورة؟

لم أفكر في شيء.

استدرت فورًا محاولًا الخروج.

كنت أريد الابتعاد عن ذلك المكان بأسرع ما يمكن.

لكنني أثناء التراجع اصطدمت قدمي بشيء معدني.

التفت تلقائيًا.

وهنا بدأت القصة كلها.

كانت هناك عدة صناديق حديدية كبيرة مصطفة بالقرب من الهيكل العظمي.

لم ألاحظها من قبل بسبب الظلام والخوف.

اقتربت منها بحذر.

كانت قديمة للغاية.

ومغطاة بالصدأ.

لكنها بدت مغلقة بعناية.

ترددت للحظات.

ثم ركعت على ركبتي وأمسكت بغطاء أحدها.

احتجت إلى جهد كبير حتى تمكنت من فتحه.

وما

إن ارتفع الغطاء حتى شعرت بأن أنفاسي انقطعت.
كان الصندوق ممتلئًا برزم من الأموال.

عشرات الرزم.

وربما مئات.

حدقت فيها غير مصدق لما أراه.

حتى إنني أغلقت الصندوق مرة أخرى ظنًا مني أنني أتخيل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *