طردتني زوجتي لاني لااملك سوى رغيف واحد
بقيت جالسًا في مكاني لوقت طويل لا أعرف مقداره، أحدق في الهيكل العظمي تارة، وفي الصناديق تارة أخرى، بينما كانت عشرات الأفكار تتصارع داخل رأسي بصورة جعلتني عاجزًا عن اتخاذ أي قرار، فكل ما حدث منذ ساعات قليلة كان أكبر من قدرتي على الاستيعاب، وكل ما كنت أعرفه أنني دخلت هذه المغارة مطاردًا قطة صغيرة كادت تغرق في النهر، فإذا بي أقف أمام سر دفنته السنوات لأكثر من عشرين عامًا.
ورغم أن أحدًا لم يكن يعرف بمكاني في تلك اللحظة، ورغم أن الثروة كانت أمامي بلا حراس ولا شهود، فإن شيئًا بداخلي أخبرني أن المال الذي يبدأ بالخيانة لا ينتهي بالبركة.
لذلك أغلقت الصناديق كما وجدتها.
وألقيت نظرة أخيرة على الرجل الذي مات وحيدًا فوق ثروته.
ثم غادرت المغارة.
طوال الطريق إلى القرية كنت أشعر أنني
أعيش حلمًا غريبًا.
وكلما حاولت إقناع نفسي أن ما رأيته حقيقي، عاد الشك يتسلل إلى عقلي من جديد.
لكن بطاقة الهوية التي وجدتها بالقرب من الهيكل العظمي كانت كافية لتؤكد أن كل شيء حقيقي.
وفي صباح اليوم التالي ذهبت إلى الجهات المختصة.
في البداية لم يصدقني أحد.
بل إن بعضهم ظن أنني أختلق قصة خيالية.
لكن عندما انتقلت الفرق المختصة إلى المكان، وعندما دخلوا المغارة وشاهدوا ما بداخلها بأعينهم، تغير كل شيء.
خلال ساعات قليلة تحولت القصة إلى حديث القرية كلها.
وخلال يوم واحد فقط لم يعد أحد يتحدث عن شيء آخر.
الرجال في المقاهي.
والنساء أمام البيوت.
وأصحاب المتاجر.
وحتى الأطفال في الشوارع.
الجميع كانوا يتحدثون عن الرجل البخيل الذي اختفى منذ عشرين عامًا.
والجميع كانوا يتحدثون عن سالم الفقير الذي عثر عليه.
بدأت الجهات المختصة في مراجعة السجلات القديمة.
والبحث عن أي أقارب محتملين أو أي ورثة له.
ومع كل معلومة جديدة كانت الحقيقة تزداد وضوحًا.
الرجل عاش وحيدًا.
ومات وحيدًا.
ولم يترك خلفه زوجة ولا أبناء ولا إخوة ولا أي وارث معروف.
وحين انتهت الإجراءات اللازمة، حصلت على نصيب كبير من الثروة بوصفى مكتشفها
وكان ذلك النصيب وحده أكبر مما حلمت بامتلاكه طوال حياتي.
وفجأة تغير كل شيء.
الرجل الذي لم يكن يملك ثمن رغيف خبز.
أصبح يملك ما يكفي ليعيش عمره كله دون أن يحتاج إلى العمل يومًا واحدًا.
والرجل الذي طُرد من منزله أمام الجيران.