اتخانقت انا ومراتي وسابت البيت
كانت ساكتة أغلب الوقت.
أما أنا، فكان تأنيب الضمير بياكلني كل يوم.
قعدت قدامها وقلت:
— أنا السبب في اللي حصلك… لو ما كنتش رفعت إيدي عليكي، مكنتيش خرجتي من البيت في الوقت ده.
بكت وهي بتبص بعيد.
وقالت:
— يمكن اللي حصل ده كان أصعب ليلة في حياتي… لكن أكتر حاجة وجعتني إن الشخص اللي المفروض أحس معاه بالأمان، هو أول واحد خلاني أخرج وأنا مكسورة.
الكلام وقع عليا كالصاعقة.
قررت أروح أتعالج عند دكتور متخصص في التحكم في الغضب.
بدأت جلسات علاج نفسي، واتعلمت إزاي أتحكم في انفعالاتي وأواجه مشاكلي من غير عنف.
وفي نفس الوقت، وعدتها إنها لو في يوم حسيت إنها مش قادرة تكمل معايا، هحترم قرارها.
عدى شهور طويلة.
الثقة كانت بتترجع ببطء شديد، وكل يوم كنت بحاول أصلح جزء من اللي كسرته.
وفي يوم، وهي قاعدة معايا في البلكونة، قالت بهدوء:
— أنا عمري ما هنسى اللي حصل… لكن هديك فرصة أخيرة، لأنك اعترفت بغلطك، واتغيرت بجد، مش بالكلام.
ابتسمت لأول مرة من شهور، وقلت:
— الوعد المرة دي مش ليكي بس… الوعد لنفسي إني عمري ما أكرر الغلطة دي مع أي إنسان.
اتحاكم أفراد العصابة، وصدر ضدهم أحكام مشددة بتهمة الخطف والاحتجاز.
أما أنا، فخرجت من التجربة دي
بدرس عمره ما هيتنسي…
إن لحظة غضب واحدة ممكن تهد بيت كامل، وتفتح باب لمأساة عمرها ما كانت هتحصل لو الإنسان عرف يتحكم في نفسه قبل ما يمد إيده.