اتخانقت انا ومراتي وسابت البيت

واتفاجئت بيها…

وقفت مكاني وأنا حاسس إن قلبي هيقف.

كانت مراتي مرمية على الأرض، هدومها متبهدلة ووشها شاحب، لكن أول ما سمعت صوتنا فتحت عينيها بالعافية وهمست:

— إوعى… متسيبنيش.

جريت عليها، وشيلت راسها من على الأرض.

قلت بلهفة:
— إيه اللي جابك هنا؟ مين عمل فيكي كده؟

بصتلي بدموع وقالت:
— الحقني… قبل ما يهرب…

الرجالة اللي كانوا معايا جريوا يلفوا في الشقة، لكنها كانت فاضية تمامًا. مفيهاش غير مرتبة قديمة، وكرسي مكسور، وريحة رطوبة خانقة.

اتصلنا بالإسعاف والشرطة.

بعد دقائق كانت العربية وصلت، ونقلوا مراتي للمستشفى، وأنا رحت القسم أدلي بأقوالي.

بدأت أحكي كل اللي حصل من أول الخناقة لحد المكالمة اللي جاتلي.

الضابط بصلي وقال:
— مراتك كانت مع حد قبل ما تكلمك؟

هزيت راسي:
— مستحيل… هي خرجت من البيت ومكنتش تعرف المكان ده أصلًا.

بدأت الشرطة تراجع كاميرات الشوارع.

الكاميرا اللي قدام شارعنا أظهرت مراتي وهي ماشية لوحدها بعد ما خرجت من البيت.

وبعد حوالي عشر دقايق، عربية ميكروباص وقفت جنبها.

السواق نزل وكلمها.

هي في الأول رفضت تركب.

لكن بعدها بدقيقة، وقعت على الأرض فجأة.

السواق واللي كان معاه شالوها بسرعة وحطوها جوه العربية، ومشوا.

الضابط قال:
— شكلها كانت منهارة نفسيًا بعد الخناقة، أو أخدت حاجة من غير ما تاخد بالها، واستغلوا حالتها.

بدأوا يتتبعوا العربية لحد ما وصلوا إنها كانت بتتنقل بين أكتر من كاميرا.

وفي النهاية عرفوا رقمها.

بعد يومين، الشرطة قبضت على السواق واتنين كانوا معاه.

واعترفوا بكل حاجة.

قالوا إنهم شافوها ماشية لوحدها في وقت متأخر، باين عليها منهارة وبتعيط.

قرروا يخطفوها ويطلبوا فدية من أهلها بعد ما يعرفوا بياناتها من موبايلها.

ولما فوقت عندهم، فضلت تصرخ وتقاوم.

فخافوا الجيران يسمعوها، فأخدوا منها الموبايل.

لكن قبل ما يقفلوه، قدرت تخطفه منهم وهي في أوضة لوحدها، واتصلت بيا بسرعة، ومقدرتش تقول غير عنوان الشقة.

أحدهم دخل عليها، فاضطرت تقفل المكالمة.

وبعدها أخدوا منها الموبايل وقفلوه.

ولما حسوا إن النهار قرب، قرروا

يهربوا ويسيبوها فاقدة الوعي بعد ما قيدوا إيديها ورجليها، معتقدين إنها مش هتقدر تنقذ نفسها.
لكن مكالمتها القصيرة كانت كفاية إنها توصلني ليها.

بعد أسبوع خرجت من المستشفى.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *