خدعة زوجية

اعتقد أن خيانته ستتركها حطاماً تحت أقدام عشيقته الجديدة، فردت له الصاع صاعين

## الجزء الاول

اسمي ماتيلدا. كنت في الرابعة والثلاثين من عمري في الليلة التي انهار فيها زواجي رسميا. ولو ان احدهم حذرني قبلها بايام فقط من انني ساصبح مطلقة تقريبا قبل ان استوعب تماما حجم الدمار الذي لحق بحياتي، لربما ضحكت في وجهه.

لا لانني وجاسبر كنا غارقين في الحب، فلم نكن كذلك. وربما لم نكن كذلك منذ سنوات، ان اردت الصدق مع نفسي. لكننا كنا مستقرين، وحياتنا متوقعة. كنا من ذلك النوع من الازواج الذين يبدون مثاليين من الخارج لاننا اتقنا فن الظهور بمظهر طبيعي. كنا نملك بيتا انيقا من الطوب الاحمر في شارع هادئ خارج مدينة دي موين، ومطبخا صممته بنفسي بخزائن تغلق بسلاسة، وجدول مواعيد مشتركا ينظمه من منا يحتاج السيارة في ذلك اليوم. كان زواجا يبدو مقنعا ومثاليا لكل من ينظر اليه من الرصيف المقابل.

ولكن بحلول الساعة 2:47 من صباح ذلك الثلاثاء، لم يتبق في داخلي الكثير لاضحك عليه.

كنت قد غفوت على اريكة الطابق السفلي والتلفزيون مكتوم الصوت، بينما يعكس برنامج اعلاني متاخر ضوءا شاحبا عبر غرفة المعيشة. كان جاسبر مسافرا الى لاس فيغاس لحضور مؤتمر عمل. وقبل مغادرته صباح ذلك اليوم، قبل وجنتي، وامسك بحقيبة اليد التي ذكرته ثلاث مرات منفصلة الا يملاها فوق طاقتها، وقال بنبرة عادية: لا تسهري ان تاخرت رحلتي او حدث شيء من هذا القبيل.

جملة عادية بشكل مؤلم. تماما من نوع الجمل التي يقولها المتزوجون كل يوم. واذا كان هناك اي شيء مريب في نبرته وهو يقولها، فاما انني تجاهلته او دفنت هذا الشعور في اعماقي، فالنساء يدربن منذ الصغر على التشكيك في حدسهن كلما كانت الحقيقة قد تعقد حياتهن.

كانت رقبتي تؤلمني بسبب نومي الخاطئ على مسند الاريكة. وجورب واحد كان يكاد يسقط من كعبي. كان هناك كوب فارغ يستقر على طاولة القهوة بجانب بريد لم يفتح، وشمعة كان ينبغي لي التخلص منها منذ اسابيع بعد ان احترقت حتى لم يتبق منها شيء تقريبا. كان المنزل غارقا في صمت تام، لذا عندما اهتز هاتفي فوق الطاولة الزجاجية، اخترق الصوت ارجاء الغرفة بحدة.

نصف نائمة، مددت يدي وامسكت به دون تفكير. كنت اتوقع شيئا عاديا. ربما جاسبر يخبرني انه هبط بسلام. ربما زميل عمل يسال عن اجتماع مبكر. ربما اشعار صيدلية مزعج يخبرني ان عبوة الشامبو الخاصة بي جاهزة في ساعة غير منطقية كهذه.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *