رجعت من الجيش – صافي هاني ١

​كارت ميموري أسود صغير سقط في كف إيدي.

​أمي وشها جاب ميت لون.

​أخويا حسام الكوباية وقفت في إيده وهو رايح يشرب.

​وزعق: “إيه ده؟”

​قَفلت كف إيدي عليه وقولتله: “قولي أنت.”

​أمي لحقت نفسها بسرعة وقالت: “تلاقيه كارت من تليفونها. كانت مهووسة بتصوير كل حاجة، والحمل كان مخليها عندها شك وسوء ظن في كل الناس.”

​فوق، صوت العيل الصغير عيط تاني.

​وقفت طولي وحملقت فيهم ووشي خالي من أي تعبير. الغضب ملوش لزمة إلا لو عرفت تتحكم فيه. أنا قبل ما أسافر، كنت ناقل ملكية البيت ده لـ “وقف عائلي عسكري” مفيش مخلوق يقدر يتصرف فيه إلا بإمضائي أنا. وكنت مدي فاطمة صلاحية تدشين الخزنة الإلكترونية المشفرة بتاعتي، عشان كانت خايفة إن أمي بتسرقنا وتطمع في شقانا.

​هم فكروا إني مجرد عسكري غلبان راجع عينه مكسورة وميعرفش الإجراءات القانونية والمدنية بتمشي إزاي.

​بس نسوا إني ظابط مخابرات برتبة قوية.

​حطيت الكارت في الجيب السري اللي جوه جاكيت البدلة الميري.

#حكايات_صافي_هاني

​وبعدين بصيت في عين أمي وقولت: “احكيلي بقا بالظبط.. مراتي ماتت إزاي؟”

​وزني كلامك الجاي كويس يا أمي، واتقي الله في اللي هتقوليه، عشان حريتك واقفة على الكلمتين دول.

#حكايات_صافي_هاني

 

يتبع في التعليقات ♥♥🌹❤🌹🌹❤❤❤❤❤❤❤

 

أمي بلعت ريقها بصعوبة، وحسيت بنبضات قلبها السريعة كأنها طبلة مسموعة في هدوء الصالة. فركت إيديها في بعض، وبدأت تتكلم بنبرة مهزوزة بتحاول تصطنع فيها الحزن والأسى: “يا ابني.. الست لما بتولد بتبقى بين حيا وموت، والنفاس ده أمره شديد.. فاطمة تعبت فجأة بليل، ومحسناش بيها إلا وهي بتنزف وغرقانة في دمها. اتصلنا بالإسعاف، بس عقبال ما جم.. كانت أمانتها طلعت لبارئها. الموت علينا حق يا طارق، وده قضاء ربنا وقدره، اطلب لها الرحمة وبلاش تخلي الشيطان يدخل بيننا.”

​بصيت لأخويا حسام، لقيت عينه في الأرض، عمال يفرك صوابعه ويهز رجله بتوتر باين زي الشمس. النبرة الإسلامية والمظاهر اللي أمي بتحاول تتدارى وراها مكنتش بتاكل معايا.. كلامها فيه ثغرات أد المحيط. الإسعاف في منطقتنا بعيد، ومستشفى الجلاء للولادة مفيش بيننا وبينها عشر دقائق. ليه مخدوهاش في عربية حسام اللي مركونة تحت؟

​سيبتهم واقفين وطلعت السلم خطوة بخطوة، وصوت عياط ابني الصغير بيزيد وبيقطع في قلبي. دخلت الأوضة اللي فوق، لقيت الواد الصغير ملفوف في حتة قماش بيضاء قديمة، وشه أحمر من كتر العياط، ومفيش جنبه أي أثر لأدوية، أو قطن، أو حتى لبس مجهز للمولود.. الأوضة كانت مترتبة بزيادة، كأن مفيش معركة ولادة حصلت هنا أصلاً.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *