رجعت من الجيش – صافي هاني ١
شيلت ابني، وبإيد واحدة طلعت تليفوني العسكري المشفر من جيب السروال. ركبت كارت الميموري الصغير اللي سلكته من إيد فاطمة الله يرحمها. الشاشة نورت، وظهر ملف فيديو واحد.. مدته دقيقتين بس.
دوست “تشغيل”.
الكاميرا كانت محطوطة في زاوية مخفية في الصالة تحت، مطلعاها بوضوح. الفيديو بدأ وصوت فاطمة طالع وهي بتصرخ وبتتوجع، كانت بتولد فعلاً على الكنبة.. بس الصدمة مكنتش هنا.
أمي، الحاجة هدى، كانت واقفة فوق راسها.. مش بتساعدها، لأ.. كانت ماسكة مخدة الصالون الكبيرة بكفوف إيديها الاتنين، وبتضغط بيها بكل غل وقسوة على وش فاطمة عشان تكتم نفسها وتمنعها تصرخ، وحسام أخويا كان واقف بعيد، ماسك تليفون فاطمة وبيصورهم بدم بارد!
فاطمة كانت بترفص برجلها، وبتخربش بأوافرها في إيدين أمي وفي الخشب بتاع الكنبة عشان تعيش.. عشان تدافع عن نفس النفاس اللي بتطلع.. لحد ما حركتها هديت خالص، وإيدها اليمين سقطت على جنبها وهي كبشة على كارت الميموري اللي سجل الجري….مة لايف من تليفون تاني كانت مخبياه.
شريط الفيديو خلص.
الدنيا لفت بيا، والنور اللي في الأوضة اتحول لظلام دامس. النفس اللي طالع مني بقى حامي كأنه نار جهنم. أمي وأخويا.. لحمي ودمي.. قتلوا مراتي وسرقوا فرحتي وبيربوا ابني على دم أمه؟!
حطيت التليفون في جيبي، ولفيت ابني كويس وحضنته، ونزلت السلم وعيني مفيهاش دموع.. فيها شرار عمري ما شفته في مرايتي قبل كده.
وقفت في نص الصالة قدام أمي وحسام. هما شافوا وشي، وركبهم سيبت.. عرفوا إن السر اتكشف.
أمي بدأت ترجع لورا وهي بتبكي دموع تماسيح وتصرخ: “يا طارق يا ابني.. متصدقش.. دي كانت بتموت لوحدها.. أنا كنت بستر عليها!”
حسام جرى على باب الشقة وقفل الترباس ووقف ضهره ليه، وطلع مطواة قرن غزال من جيبه، وإيده بتترعش وعينه بتلف في المكان زي الفار المحبوس، وقال بنبرة مرعوبة: “مش هتطلع من هنا بالكارت ده يا طارق.. هتموت جنبها ونقول المخابرات صفتك!”
بصيت للمطواة اللي في إيده، وبصيت لخشبة فاطمة، وحضنت ابني بـ إيدي الشمال.. وإيدي اليمين نزلت ببطء على جراب الطبنجة الميري اللي في حزامي..
وقفنا إحنا التلاتة في الصالة.. ومبقاش فاصل بيننا وبين بحر الدم غير تكّـة أمان الطبنجة.