ضرتي

ولا دوران.
كم المبلغ؟
نجلاء نزلت عينيها.
وقالت رقم.
لما سمعناه…
اټصدمنا.
المبلغ كان أكبر بكتير مما تخيلنا.
فلوس متجمعة على مدار سنين.
سنين كاملة.
قال محمود
وكل ده مستخبي؟
هزت راسها.
قال
ليه؟
ردت
كنت بخزن لمستقبل كريم.
هنا كريم قال حاجة محدش نساها بعد كده.
قال
وأنا مش عايز مستقبل مبني على ظلم حد.
الصمت ملأ المكان.
ولأول مرة…
حسيت إن الولد اللي كنا فاكرينه مدلل…
كبر فعلاً.
فضل الصمت مسيطر على الصالة بعد كلام كريم.
الكلمة اللي قالها كانت بسيطة
وأنا مش عايز مستقبل مبني على ظلم حد.
لكن تأثيرها كان كبير.
نجلاء كانت قاعدة تبكي.
ومحمود حاطط إيده على جبينه.
أما أنا فكنت ببص لأولادي.
ولأول مرة من سنين أحس إن ربنا جبر بخاطرهم قدام عيني.
مش بالفلوس.
ولا بالهدوم.
ولا بالعربية الجديدة.
لكن بالحقيقة.
الحقيقة اللي ظهرت أخيرًا.
اليوم اللي بعده كان غريب.
البيت كله هادي بشكل مش طبيعي.
مفيش خناقات.
مفيش تعليقات ساخرة.
مفيش جمل من نوع
حرام الدلع ده.
أو
إحنا اتربينا على غير كده.
كل واحد كان قاعد مع نفسه.
بيفكر.
وأول مفاجأة حصلت كانت وقت الفطار.
نزل كريم وقعد جنب أولادي.
مش في مكانه المعتاد جنب أمه.
قعد جنبهم.
وقال وهو بيبتسم
هتروحوا النادي النهارده؟
ابني الكبير أحمد استغرب.
أيوة.
قال
ينفع أجي معاكم؟
أحمد ضحك.
هو حد يمنعك؟
كريم ابتسم.
لكن الابتسامة كان فيها شيء من الحرج.
كأنه بيحاول يصلح حاجات كتير فاتته.
بعد أسبوع.
محمود بدأ يراجع كل الحسابات القديمة.
كل حاجة.
الإيجارات.
التحويلات.
المصاريف.
والحقيقة كانت أوضح كل يوم.
نجلاء فعلًا ما سرقتش.
لكنها كانت بتعتبر الفلوس دي ملكها هي وابنها.
وتتصرف فيها من غير ما حد يعرف.
وده خلق فرق كبير بين الأولاد.
فرق هي كانت ترفض تعترف بيه.
لكن الأرقام اعترفت.
في مساء يوم جمعة.
كنا قاعدين في الصالة.
وفجأة نجلاء طلبت تتكلم.
كلنا بصينا لها.
قالت بصوت هادي
أنا عايزة أقول حاجة.
محمود ما ردش.
فكملت.
أنا غلطت.
كانت أول مرة نسمع الجملة دي منها.
من سنين.
سنين طويلة.
عمرها ما اعترفت بخطأ.
حتى لو كان واضح.
لكن المرة دي قالتها.
أنا كنت فاكرة إني بحمي ابني.
وبصت لكريم.
لكن أنا كنت بأذيه.
كريم ساكت.
قالت
كنت كل
ما أشوفكم تجيبوا حاجة لأولادكم أحس پخوف.
أنا استغربت.
خوف من إيه؟
قالت
إن حد ياخد مكان ابني.
الكلام طلع بصعوبة.
لكن واضح إنه حقيقي.
وأضافت
كنت دايمًا حاسة إن لازم أفضل أضمن إنه أحسن واحد.
أحسن هدوم.
أحسن موبايل.
أحسن كل حاجة.
لحد ما نسيت أسأل نفسي
هو محتاج ده فعلًا ولا لأ؟
كريم نزل عينه.
واضح إنه متأثر.
الأيام عدت.
والوضع بدأ يتغير.
ببطء.
لكن بوضوح.
وأغرب حاجة إن التغيير ما جاش من الكبار.
جاء من كريم.
كان بيقضي وقت أطول مع إخواته.
يساعدهم في المذاكرة.
ينزل معاهم.
يشاركهم.
حتى أولادي نفسهم بدأوا يحبوا وجوده أكتر.
لأن لأول مرة حسوا إنه واحد منهم.
مش شخص شايف نفسه عليهم.
لكن المشكلة الحقيقية ظهرت بعدها بشهر.
لما محمود قرر يعمل تسوية للفلوس كلها.
قال إن كل المبالغ لازم تتحسب.
وتتوزع بالعدل.
وده كان القرار الصح.
لكن مش كل الناس عجبهم.
خصوصًا أخو محمود الكبير.
عماد.
اللي دخل على الخط فجأة.
وقال
لحظة واحدة.
كلنا بصينا له.
قال
طالما بنتكلم في الأرض والميراث.
وسكت لحظة.
يبقى لازم نفتح الملف كله.
محمود عبس.
ملف إيه؟
قال
في حاجة أنتوا ما تعرفوهاش.
هنا حسيت إن فيه مشكلة جديدة جاية.
وسألت
إيه اللي ما نعرفوش؟
عماد تنهد.
وقال
الأرض دي أصلًا مش كانت بالمساحة اللي فاكرينها.
الصالة سكتت.
قال محمود
يعني إيه؟
رد
يعني جزء منها اتباع من 12 سنة.
الكل اټصدم.
اتباع؟!
هز رأسه.
أيوة.
محمود وقف مرة واحدة.
مين باعه؟
عماد قال
أبويا.
استغربنا.
طيب المشكلة فين؟
قال
المشكلة إن الفلوس اختفت.
الجو اتقلب فجأة.
كريم نفسه بص باستغراب.
وأنا حاسة إننا دخلنا في موضوع أكبر بكتير.
قال محمود
فلوس إيه؟
رد
فلوس نص الأرض.
وسكت.
ثم أكمل
أكتر من خمسة مليون جنيه بقيمة النهارده.
الصدمة كانت كاملة.
نجلاء رفعت رأسها فجأة.
واضح إنها أول مرة تسمع الكلام ده.
قالت
إيه؟
عماد بص لها.
واضح إنك ما تعرفيش.
محمود قرب منه.
مين أخد الفلوس؟
عماد قال
ده اللي بحاول أعرفه من سنين.
الليلة دي محدش نام.
كل واحد بيفكر.
البيت اللي كان بيعيش مشكلة غيرة وتفرقة بين الأولاد…
اكتشف فجأة إن فيه سر أكبر مستخبي من أكتر من عشر سنين.
سر متعلق بالميراث.
وبفلوس ضخمة اختفت.
ومحدش عارف راحت فين.
بعد يومين.
محمود بدأ يدور في الأوراق القديمة.
العقود.
الإيصالات.
المستندات.
كل حاجة.
وكان كريم بيساعده.
وأثناء البحث…
لقوا حاجة غريبة جدًا.
ورقة قديمة.
مكتوب عليها اسم شخص محدش كان متوقعه.
لما محمود شاف الاسم…
وشه اتغير.
وكريم قال باستغراب
مين ده؟
محمود قعد ببطء على الكرسي.
وقال
مستحيل. ..
سألته
في إيه؟
رفع الورقة ناحيتي.
ولما قرأت الاسم…
أنا كمان اتجمدت.
لأن الاسم كان لشخص مېت من تسع سنين.
وشهادة البيع كلها متسجلة باسمه.
لكن التاريخ…
كان بعد ۏفاته بشهرين كاملين.
وده معناه حاجة واحدة فقط
أن حد زور الأوراق.
وأن سر اختفاء فلوس الأرض…
لسه في بدايته.
الورقة كانت قدامنا على الترابيزة.
وكل واحد فينا باصص لها كأنها لغز.
الاسم واضح.
والتاريخ أوضح.
شخص مټوفي من تسع سنين…
ومضي على عقد بعد ۏفاته بشهرين.
حاجة مستحيل تحصل.
إلا لو كان فيه تزوير.
محمود فضل ساكت فترة طويلة.
وبعدين قال
لازم نتأكد.
كريم هز رأسه.
مش هينفع نعتمد على ورقة واحدة.
وفعلًا.
في اليوم التالي راحوا للمحامي اللي كان بيتعامل مع العيلة زمان.
رجل كبير في السن اسمه حسام.
أول ما شاف نسخة العقد عبس.
وبدأ يقلب الصفحات.
وبعدين قال
العقد ده فيه مشكلة.
محمود اتوتر.
إيه هي؟
رد
الختم مش الأصلي.
الصمت نزل على المكان.
وكمل المحامي
فيه فرق بسيط جدًا.
الناس العادية مش هتاخد بالها منه.
لكن الختم ده متعمل بعد التاريخ المكتوب عليه بسنين.
كريم بص لأبوه.
ومحمود حس وقتها إن الموضوع أكبر من مجرد فلوس ضايعة.
في حد لعب في أوراق العيلة كلها.
بدأوا يجمعوا كل المستندات القديمة.
ورقة وراء ورقة.
وسنة وراء سنة.
وبعد أسبوع تقريبًا ظهرت الحقيقة الأولى.
البيع فعلًا حصل.
لكن مش بالطريقة المكتوبة.
الأرض ما اتباعتش للشخص المټوفي.
اتنقلت الأول باسمه بشكل صوري.
وبعدين راحت لشخص تاني.
وده الشخص اللي قبض الفلوس الحقيقية.
ولما عرفوا الاسم…
اتصدموا.
لأنه كان واحد من أقارب العيلة.
شخص كان داخل خارج البيت سنين طويلة.
اسمه فؤاد.
ابن عم محمود.
الرجل اللي كان الكل يثق فيه.
لما محمود واجهه بالأوراق…
أنكر.
طبعًا أنكر.
وقال إن كل حاجة قانونية.
لكن الأدلة كانت بتزيد كل يوم.
ومع كل ورقة جديدة…
كان موقفه يضعف.
لحد ما جه اليوم اللي
جمعوا فيه كبار

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *