متسيبيش جوزك يقعد مع اختك

بيتهز
يعني الهدية كانت ليها؟
فضل ساكت.
أما دنيا فبدأت دموعها تنزل.
وقالت بسرعة
ريم… والله الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
ضحكت ضحكة قصيرة كلها وجع.
الجملة دي بقت محفوظة.
طب فهموني أنتم.
أحمد أخد نفس طويل.
وقال
أنا اللي اشتريت الهدية.
لكن…
قبل ما يكمل…
قاطعتُه
ليه؟
إيه المناسبة؟
نظر إلى الأرض.
وقال بصوت خافت
نجحت بتقدير امتياز…
بصيت لدنيا.
وقلت
وأنا كنت فاكرة إن أمك هي اللي جابتلك الهدية.
نزلت رأسها.
ولأول مرة…
بدأ الشك يتحول لشيء أخطر.
لأن اللي وجعني مكانش السلسلة…
اللي وجعني إنهم كانوا مخبيين الموضوع عني.
وفي اللحظة دي…
رن موبايل أحمد.
كان على ترابيزة الصالة.
الشاشة نورت.
والاسم ظهر قدامي بوضوح…
لكن الاسم ما كانش دنيا.
كان مكتوب
لا ترد الآن.
اتجمدت.
وبصيت لأحمد.
وقلت بهدوء مخيف
مين اللي محفوظ عندك باسم… لا ترد الآن؟
وساد الصمت في البيت كله…
بصيت للشاشة.
الاسم لسه منور قدامي
لا ترد الآن.
رفعت عيني ناحية أحمد.
لقيته اتجمد.
ولأول مرة من يوم ما اتجوزناه…
شوفت الخوف الحقيقي في عينه.
مد إيده بسرعة علشان ياخد الموبايل.
لكن سبقته.
خطفته من على الترابيزة.
وقف قدامي وقال بعصبية
هاتي التليفون يا ريم.
رجعت خطوة لورا.
وقلت
لأ.
ضغطت على زر الرد.
حطيت الموبايل على السماعة الخارجية.
فضلنا كلنا ساكتين.
ثانيتين…
وتلاتة…
وبعدين طلع صوت بنت.
ألو…
اتجمدت.
الصوت كان مألوف.
لكن معرفتش أحدده.
البنت قالت
أحمد… أنت ليه مردتش على رسايلي؟
أحمد قفل المكالمة بسرعة.
وبصلي.
أما أنا…
فبصيت لدنيا.
لقيت وشها بقى أصفر.
قلت بهدوء
مين دي؟
رد بسرعة
واحدة من الشغل.
ضحكت.
واحدة من الشغل محفوظة عندك باسم لا ترد الآن؟
سكت.
ولأول مرة…
معرفش يكدب.
في اللحظة دي، دنيا اتكلمت.
ريم… ممكن أتكلم معاكي لوحدنا؟
بصيتلها.
ودخلنا أوضتي.
أول ما قفلت الباب…
لقيتها بتعيط..
وقالت
والله العظيم أنا بحبك.
استغربت.
وقلت
إيه علاقة ده باللي بيحصل؟
قالت وهي بتمسح دموعها
في حاجات لو عرفتيها هتكرهيني.
اتشد قلبي.
قلت
يعني في حاجة فعلًا؟
هزت راسها.
لكنها قالت بسرعة
بس أقسم بالله… مش اللي في بالك.
خرجت من الأوضة بسرعة قبل ما تكمل.
وأنا خرجت وراها.
لكنها كانت نزلت السلم.
جريت للبلكونة أنادي عليها.
كانت ماشية وهي بتمسح دموعها.
اختفت من آخر الشارع.
رجعت لقيت أحمد لسه واقف مكانه.
بصيتله.
وقلت
آخر مرة هسألك.
إيه اللي بينك وبين أختي؟
قعد على الكنبة.
وحط وشه بين إيديه.
وقال بصوت واطي
أنا حاولت أبعد.
بس الموضوع خرج من إيدي.
قلبي وقع.
قربت منه.
وقلت
يعني أمي كان عندها حق؟
رفع عينه ناحيتي…
وقال الجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروقي
اللي هقوله دلوقتي…
هيخليكي تبصي لدنيا بعين عمرها ما هترجع زي الأول.
وسكت…
كأنه بيجمع شجاعته علشان يقول الحقيقة.
اتسمرت مكاني.
قلبي كان بيدق بعنف.
وبصيت لأحمد وقلت
اتكلم.
بلع ريقه.
وقال بصوت مهزوز
أنا غلطت… بس مش من البداية.
صرخت فيه
يعني إيه؟
أخد نفس طويل.
وقال
أول مرة حسيت إن في حاجة غلط… كانت من حوالي ست شهور.
استغربت.
إيه اللي حصل؟
قال
كنت بوصل دنيا بعد ما خلصت عندنا.
وفي العربية… قالتلي إنها نفسها تلاقي راجل زيي.
سكت شوية.
افتكرتها بتجامل.
لكن بعدها بدأت تبعتلي رسايل.
في الأول كانت بتسألني عليكِ.
وبعدين بقت تسألني أنا.
وبعدين…
وقف.
قلت بعصبية
كمّل!
قال وهو مغمض عينيه
بقت تبعتلي إنها وحشتها القعدة معايا.
دموعي نزلت.
مش مصدقة.
دنيا؟
أختي اللي ربيتها؟
قلت
وأنت عملت إيه؟
رد بسرعة
في الأول كنت برد باختصار.
وبعدين قولتلها إن اللي بتعمله غلط.
لكن بدل ما تبعد…
قربت أكتر.
ضحكت بوجع.
يعني هي اللي جريت وراك؟
سكت.
وده كان كفاية أعرف إنه بيحاول يخفف عن نفسه.
قلت بحدة
وأنت؟
ولا مرة شجعتها؟
نزل راسه.
وقال
في مرة…
رديت عليها بكلام مكانش ينفع.
ومن يومها… كل حاجة خرجت عن السيطرة.
حسيت إن الأرض بتميد بيا.
قلت
يعني اعترفت.
قال
اعترفت إني غلط.
لكن أقسم بالله…
ولا مرة خنتك خيانة كاملة.
بصيتله بقرف.
وقلت
الخيانة بتبدأ قبل أي حاجة.
بتبدأ لما القلب يخون.
في اللحظة دي…
رن جرس الباب.
فتحت.
كانت أمي.
أول ما دخلت، بصت في وشي.
وعرفت من دموعي إن الكابوس اللي كانت خايفة منه وقع.
قالت بهدوء
فين دنيا؟
بصيتلها.
وقلت
سابت البيت.
أمي قعدت على الكرسي.
وحطت إيدها على قلبها.
وقالت
يبقى الوقت جه أعرفكم الحقيقة.
أنا وأحمد بصينا لها في نفس اللحظة.
رفعت رأسها وقالت
من شهور… شوفت دنيا وهي واقفة تحت العمارة بتكلم أحمد.
ولما شافتني… استخبت.
ومن يومها وأنا حذرتك.
اتجمد أحمد.
أما أنا…
فحسيت إن كل كلمة قالتها أمي قبل كده…
كانت محاولة أخيرة تنقذ بيتي.
لكن للأسف…
أنا اللي اخترت ما أصدقهاش.
قعدت أبص لأمي.
مش قادرة أستوعب.
قلت بصوت مخنوق
ليه… ليه مقولتيليش كل اللي شوفتيه؟
تنهدت وقالت
قولتلك يا ريم.
لكن إنتِ كنتي شايفة إن كلامي سوء ظن.
ولو كنت قولتلك أكتر من كده… كنتِ هتفتكري إني بوقع بينك وبين أختك.
سكتت.
وكان عندها حق.
أنا فعلًا كنت هعمل كده.
في اللحظة دي…
قام أحمد من مكانه.
وقال
أنا هروح أجيب دنيا.
صرخت فيه
تقف مكانك!
وقف.
قلتله والدموع مالية عيني
إنت آخر واحد يدور عليها.
خرجت من البيت.
وأنا معرفش رايحة فين.
كل اللي كنت بفكر فيه…
إني لازم أفهم من دنيا نفسها.
فضلت أتصل بيها أكتر من عشرين مرة.
مفيش رد.
بعتلها رسالة
أنا مستنياكي في بيت ماما… وتعالي قوليلي الحقيقة في وشي.
بعد ساعتين…
سمعت صوت الباب.
لفيت.
كانت دنيا.
وشها شاحب.
وعينيها منفوخة من العياط.
أول ما شافتني…
انهارت.
وجريت .
لكن أنا رجعت خطوة لورا.
وقلت
متلمسنيش.
وقفت مكانها وهي بتعيط.
وقالت
أنا عارفة إني غلطانة.
قلت
غلطانة؟
إنتِ هتختصري اللي عملتيه في كلمة غلطانة؟
قعدت على الأرض وهي بتبكي.
وقالت
في الأول… كان مجرد إعجاب.
كل ما أشوفه بيعاملك باحترام، كنت بقول لنفسي يا بختها.
وبعدين بقيت أقارنه بأي حد يتقدملي.
ومحدش كان بيعجبني.
كنت سامعاها…

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *