بابا بيروح بيت تاني
شجاعتي…
الباب اتفتح من الداخل.
مش كريم.
واحدة ست في أوائل التلاتينات.
أول ما شافت آدم…
ابتسمت وقالت بعفوية
آدم! إيه المفاجأة الحلوة دي؟
ثم رفعت عينيها عليّ…
واختفت الابتسامة من على وشها.
وساد صمت تقيل…
كأن كل واحدة فينا فهمت إن اللحظة دي…
هتغير حياة التانية للأبد.
وقفت الست مكانها.
كانت ملامحها متجمدة.
وباصّة لآدم، وبعدين ليا.
قالت بصوت مهزوز
حضرتك… مين؟
بلعت ريقي.
وقلت
أنا مرات كريم.
فضلت تبصلي ثواني.
كأنها بتحاول تستوعب اللي سمعته.
وفي اللحظة دي…
سمعنا صوت خطوات جاية من جوه.
خرج كريم.
أول ما شافني…
اتسمر مكانه.
ولون وشه اختفى.
أما آدم…
فجري عليه وهو بيضحك.
بابا!
كريم شاله، لكنه كان باصصلي پخوف عمره ما شوفته في عينه.
قلت بهدوء
شكلك مش متوقع تشوفني هنا.
حاول يتكلم.
لكن مفيش كلمة خرجت.
الست بصتله.
وقالت
مين الست دي يا كريم؟
لف ناحيتها.
وبعدين لف ناحيتي.
وكأنه لأول مرة في حياته…
مش عارف ېكذب.
صړخت
رد!
قعد كريم على أقرب كرسي.
وحط إيده على وشه.
وقال بصوت مكسور
أنا غلطت.
الست قالت بعصبية
يعني إيه غلطت؟
رفع عينه وقال
دي… مراتي.
بصتله بعدم تصديق.
مراتك؟!
هز راسه.
وأنتِ كمان…
وسكت.
الست رجعت خطوة لورا.
دموعها نزلت في لحظة.
وقالت
يعني أنا كنت بالنسبة لك إيه؟
قال
كنت ناوي أصلح كل حاجة.
ضحكت بۏجع.
أنا وهي في نفس اللحظة.
قولتله
بتصلحها إزاي؟
وأنت عايش حياتين؟
الست قعدت على الكنبة وهي بټعيط.
وقالت
أنا عرفته من تلات سنين.
قالي إنه مطلق.
وإن ابني هيبقى أول طفل في حياته.
بصيت لكريم.
يعني كذبت علينا إحنا الاتنين.
نزل راسه.
ومردش.
آدم كان واقف في النص.
بيبص علينا باستغراب.
ومش فاهم ليه كل الكبار بيعيطوا.
نزلت لمستواه.
حضنته.
وقلت
يلا يا حبيبي.
مسكنيش.
بص لباباه وقال
بابا مش هييجي معانا؟
حسيت بقلبي بيتقطع.
لكن ابتسمت رغم دموعي.
لأ يا حبيبي.
بابا عنده حاجات لازم يصلحها.
ومسكت إيده ومشيت.
بعد شهرين…
تم الطلاق.
والست التانية سابت كريم هي كمان.
قالتله وهي خارجة
اللي يقدر يخدع واحدة عمره ما هيعرف يدي الأمان لواحدة تانية.
وبقى كريم لوحده.
لا بيت.
ولا أسرة.
ولا ثقة.
عدى سنة.
كنت راجعة من الشغل وآدم ماسك إيدي.
سمعت صوت بينادي
يارا…
لفيت.
كان كريم.
وشه مرهق.
وشعره بقى مليان شيب.
قرب بخطوات بطيئة.
وقال
أنا عارف إن ماليش حق أكلمك.
بس كنت محتاج أقول كلمة.
سكت شوية.
وبعدين قال
أنا خسړت كل حاجة.
كل يوم آدم بيوحشني.
وكل يوم أفتكر إنك كنتِ أكتر واحدة صادقة في حياتي.
سامحيني.
بصيتله في هدوء.
وقلت
أنا سامحتك.
لمعت عينه.
لكن كملت
سامحتك علشان أنا أعيش بسلام.
مش علشان ترجع لحياتي.
البيت ممكن يتبني من جديد.
إنما الثقة…
لما پتنهار، مبتعرفش ترجع زي الأول.
مسكت إيد آدم.
ومشيت.
المرة دي…
من غير ما ألف ورايا.
لأن النهاية الحقيقية لأي خېانة…
مش إن الخائڼ يندم.
النهاية الحقيقية…
إن الضحېة تعرف قيمتها، وتمشي وهي رافعة راسها.