زواج مبكر

وفضلت شهر كامل بعاني معاها ومع ذلك محصلش أي تقدم ولا أي نتيجة، وده معجبش حماتي اللي زودت عليا الشغل أضعاف، لأنهم خلفوا وأنا لسة، وكل واحدة كانت بتتحجج بابنها وتطلع شقتها إنما أنا ماليش حِجة، وبقيت مش محبوبة زيهم لأني لسة مجبتش الأحفاد ولا فرحت جوزي بالذرية..

وزاد الضغط عليا لحد ما ثورت، ثورت في مرة وبقا صوت صراخي جايب آخر الشارع، وزي ما بيقولوا كانت القشة اللي قسمت ظهر البعير، ض.ربوني وسحلوني وحبسوني في الأوضة بعد ما ربطوني بالحبل، وشوفت تلت أيام من الجحيم، مكنتش متخيلة إن فيه ألم ومعاناة للدرجة دي..

لحد ما افتكرت حاجة وسط صمتي، كانت واحدة صحبتي مـ ـاتت من ٣ سنين لما بلعت حبة غلة، تقريبًا كانت عايشة في حالة شبه حالتي وقدرت تنجو بنفسها واتخلصت من حياتها، عشان كدا خدت القرار بدون أي تفكير، هعمل زيها وانتهي من العناء ده..

ناديت على حماتي وبوست على إيديها واعتذرت وكأني هسمع الكلام خلاص، وتاني يوم في الأرض جبت حبة غلة من المخزن بتاع العلف، وقررت أعيش لليوم الأخير، استمتع بكل التفاصيل، الشمس، الأرض، الهوا، حتى الأكلة الأخيرة..

وعلى بالليل كنت بجهز نفسي عشان أبلعها لحد ما سمعت حماتي بتنادي عليا، كانت خالة جوزي في زيارة لينا، كانت ست غريبة، تبصلها تحس براحة غير طبيعية، ح.ضنتني جامد واعتذرت إنها مجاتش تباركلي عشان كانت مريضة الفترة اللي فاتت..

خدتني وطلعنا شقتي عشان تباركلي في شقتي مخصوص، وطبعًا لاحظت آثار الض.رب على وشي، طبطبت عليا وح.ضنتني، لوهلة حسيت إن كل الوجع والتعب راحوا، بصت في عنيا وقالتلي إنها هتجيلي يوميًا، وقالتلي إن ربنا هيجبلي حقي وكل اللي أعمله أصبر..

كلمتني عن الصبر على البلاء وازاي إن الناس بتدخل الجنة من غير ما تتحاسب لما بتصبر، كلمتني عن قوة وحكمة ربنا في الإنتظار على الظالم، وقعدت معايا وحفظتني سورة الفاتحة بالنُطق الصحيح..

ومشيت من عندي وأنا حاسة بروحي بترفرف جوايا، وتاني يوم جتلي بالليل تاني، وبعد تعب اليوم كله حفظتني سورة الإخلاص وكلمتني عن التوحيد وصفات الله، وكلمتني عن الدعاء وطريقته وازاي ألح بيه عشان ربنا يستجيب..

وبقت يوميًا بتزورني، ومسافة ما تيجي مكانتش أختها بتعترض وتاخدني فوق ونحفظ قرآن، وتعلمني حاجة جديدة، خلتني ألبس لبس شرعي، حفظت معاها أول جزء، واتعلمت علوم شرعية كتير، لدرجة إني بقيت طول اليوم في الأرض بردد السور بالنُطق الصحيح والتجويد..

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *