عودة الجندي وانقاذ الزوجة
التفتُّ نحو الحائط فوق المدفأة…
وهناك كانت الصدمة.
وثيقة ملكية مؤطرة، وقد اختفى اسمي منها ليحل مكانه اسم والدي.
وعلى الطاولة تناثرت ملفات عديدة: كشوفات حسابية، وأوراق رهن عقاري، وملف كبير كُتب على غلافه:
“طلب وصاية وحضانة”.
قالت والدتي وهي تعقد ذراعيها بثقة:
“خلال غيابك، أصبحت هناء غير مستقرة نفسيًا… لذلك تدخلنا لحماية أملاكك وابنك.”
نظرت إليها غير مصدق وقلت بغضب:
“ولهذا رميتم أمًا مرضعة وطفلها في قلب العاصفة؟!”
أجابت بلا أي ذرة ندم:
“هي التي رفضت التعاون.”
رفعت بصري نحو كاميرا المراقبة المثبتة في الممر.
كان ضوؤها الأخضر مطفأ.
ابتسمت في داخلي.
كانوا يظنون أنهم محوا كل دليل…
لكنهم لم يعلموا أنه قبل سفري ركبت نظام مراقبة احتياطيًا يسجل كل شيء ويرسل التسجيلات مباشرة إلى خادم مشفر لا يستطيع أحد الوصول إليه سواي.
ولم يكونوا يعلمون أيضًا أن المنزل، ومدخراتي، وجميع مستحقاتي العسكرية، محفوظة داخل صندوق أمانة قانوني لا يمكن التصرف فيه إلا بتوقيعي الشخصي.
صعدت بهناء إلى الطابق العلوي، وأغلقت باب الغرفة بالمفتاح.
أجريت اتصالًا بالطوارئ عبر هاتفي الفضائي، ثم تواصلت مع المستشارة القانونية التي أشرفت سابقًا على ترتيبات صندوق الأمانة.
ما إن سمعت صوتي حتى سألت بجدية:
“ماذا حدث؟”
قلت باختصار:
“عائلتي زورت مستندات… استولت على أموالي… وحاولت انتزاع ابني.”
ساد الصمت لثوانٍ، ثم قالت:
“لا تواجههم الآن… دع القانون يتكفل بالباقي.”
في الأسفل، كان والدي يصرخ مهددًا بالاتصال بالشرطة لاعتقال هناء.
اقتربت من عمر، قبلت جبينه البارد، ثم رفعت صوتي من خلف الباب المغلق حتى يسمعني الجميع:
«”أنتم لم تطردوا زوجتي وطفلي فقط… بل رميتم حياتي كلها في قلب الجليد. وأقسم أنني سأستعيد منكم كل درهم، وكل مفتاح، وكل حق سرقتموه.”»
تعالت ضحكات والدي من جديد.
كان يظن أنني مجرد جندي عاد مرهقًا من الخدمة…
ولم يدرك أن طبيعة عملي طوال تلك السنوات كانت ملاحقة أولئك الذين يعتقدون أن بإمكانهم إخفاء الحقيقة.