صفعة في المقبرة

“أرجوكِ… هذا كان لأمي.”

 

لكن رنا لم تتردد.

 

رمت السوار في الطين—

ثم سحقته بكعبها.

 

“كان يجب أن تعلمكِ أمكِ حدودك.”

 

وفي تلك اللحظة…

 

لم يكن الألم في وجهها.

بل في صدرها.

 

رفعت رنا يدها لتضربها مرة أخرى—

 

لكن الصفعة الثانية… لم تأتِ.

 

الصوت الذي قطع اللحظة لم يكن مرتفعًا…

لكنه كان كافيًا ليُجمّد الهواء:

 

“المسيها مرة أخرى… ولن يتمكن نفوذ والدكِ من حمايتكِ.”

 

الصمت… تغيّر.

 

رفعت ليان عينيها.

 

وعند بوابة المقبرة…

 

كان يقف رجل.

 

طويل. ثابت. لا يتحرك كثيرًا…

لكنه يغيّر كل شيء.

 

خلفه، توقفت سيارات سوداء.

رجال نزلوا منها بصمت.

لم يهددوا… لم يصرخوا…

لكن وجودهم وحده كان تهديدًا.

 

تراجعت رنا خطوة.

 

لون وجهها… اختفى.

 

لأن الاسم الذي يمثله ذلك الرجل…

لا يُقال بصوت مرتفع.

 

كريم الحديدي.

 

رجل لا يرفع صوته…

ولا يكرر تحذيراته.

 

لكن ليان…

 

لم ترَ ذلك.

 

رأت الرجل الذي جلس أمامها قبل أشهر…

في ليلة لم يكن لديها فيها أحد.

 

الرجل الذي استمع لها…

وكأن ألمها مهم.

 

اقترب كريم.

 

عيناه لم تتحركا كثيرًا…

لكنهما رأتا كل شيء:

 

الدم…

الطين…

الارتجاف…

واليد التي تحمي بطنها.

 

ثم التفت إلى رنا.

 

وقال بهدوء أخطر من أي صراخ:

“من أعطاكِ الإذن لتضعي يدكِ على ما يخصني؟”

 

الجزء الثاني: الحقيقة التي لا يمكن دفنها

 

ابتلعت رنا ريقها.

 

لأول مرة…

لم تكن ابنة نائب نافذ.

 

كانت فقط…

شخصًا ارتكب خطأً لا يمكن إصلاحه.

 

“كريم… لم أكن أعلم.”

 

قال دون أن ينظر إليها:

“بالتأكيد لم تكوني تعلمين.”

 

اقترب أحد رجاله، ووضع معطفًا حول ليان بحذر شديد…

كأنها قد تنكسر.

 

حاولت الوقوف… لكنها لم تستطع.

 

انحنى كريم أمامها قليلًا:

“انظري إليّ يا ليان.”

 

نظرت إليه.

 

لم تبكِ.

رغم أن كل شيء بداخلها كان ينهار.

 

“هل تؤلمكِ بطنكِ؟”

 

هزت رأسها نفيًا.

 

رغم أن الألم كان في كل مكان.

 

قال فورًا:

“اتصلوا بالطبيب. الآن.”

 

ضحكت رنا بتوتر واضح:

“هذا سوء تفاهم. إنها تعمل لدي، وزوجي—”

 

قاطعها دون أن يرفع صوته:

“زوجكِ لم يلمس ليان.”

 

تجمدت.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *