حماتي بتض/ربني
صدر الحكم النهائي عائلة المنشاوي مسؤولة عن كل ما حدث، وكل الأملاك والشركات والأراضي التي تم سرقتها من عائلتنا تعود لي أنا ولسليمان، كورثة شرعيين. أما حماتي، فقد حكمت عليها بالسجن لمدة خمس سنوات لاشتراكها في إخفاء الحقائق ومحاولة حرماني من حقوقي، وكل ما تم تحويله من أموال باسمها تم استرداده. والدها، الذي كان متوفى، تم إثبات تورطه في چريمة قتل أبوي وحړق المخازن، وإن كان لا يمكن معاقبته، لكن اسمه سقط من السجلات كشريف، وانتشرت قصته في كل مكان، فعرف الجميع حقيقته.
أما جوزي، فقد سلم كل ما بيده، وتنازل عن أي حق قد يكون له في أملاكنا، وابتعد عن كل ما يخص الشركة، وقرر السفر ليعمل في مجال بعيد عن الأعمال التجارية، ليعيد بناء حياته من الصفر، بجهده وعمله، وليس على حساب الآخرين. قبل سفره، جاء لزيارتي، وقال لي
أعرف إنك مش هتسامحيني يا سلمى، وإن الچرح مش هيلتئم بسرعة، لكني أتمنى لكِ كل السعادة والنجاح، وأتمنى إن الحياة تمنحكِ كل ما حرمت منه. آسف مرة أخرى، وسأحمل ندمي طوال حياتي.
قلت له بصدق
السامح من الله يا كريم، وكل واحد يتحمل نتيجة أفعاله. أتمنى لكِ التوفيق، وتعلم أن الحق هو النور الوحيد الذي ما يضيع أبدًا، وإن مهما حاولنا نحجبه، فهو بيظهر في النهاية.
بعد انتهاء كل هذه الأحداث، لم أختار العيش في القصور الفاخرة التي كانت تخص عائلتي، ولم أختار العيش ببذخ أو ترف، بل قررت أن أجعل من هذه الأملاك وسيلة لفعل الخير، تمامًا كما كان أبوي يخطط ليفعل. أسست مؤسسة خيرية تحمل اسم مؤسسة كريم للتنمية، افتتحت بها مدارس مجانية للأطفال، ومراكز طبية للفقراء، ومشاريع صغيرة تساعد الشباب على بدء حياتهم، وشاركت سليمان في إدارة الشركة، وطورناها لتصبح نموذجًا في العدالة والنزاهة، حيث نعطي كل ذي حق حقه، ولا نسمح لأي نوع من الاستغلال أو الظلم.
وفي كل يوم، عندما أستيقظ، وأرى ما نقوم به من عمل، أشعر أن روح أبوي تبتسم لي، وأنني لم أضيع حقه، ولم أضيع حقي، وإن كنت قد دفعت ثمنًا باهظًا لمعرفة الحقيقة، لكنه كان يستحق كل هذا العناء. لقد تعلمت أن الحياة لا تُقاس بالمال أو النفوذ، بل تُقاس بالكرامة والعدالة، وأن أقوى سلاح نمتلكه هو الحقيقة، مهما حاول الأعداء إخفاءها، ومهما طال الزمن.
وقد بقيت ذكرى ما حدث في بيت جوزي كدرس ثمين لي، تعلمت منه أن الحب الذي يطلب منك التنازل عن كرامتك ليس حبًا، وأن العائلة التي لا تحترمك لا تستحق أن تكون عائلتك، وأنك مهما كنت ضعيفًا في البداية، فإن الحق سيعطيك القوة لتكون أقوى من كل من يحاول أن يضربك أو يظلمك.
انتهت القصة، لكن رحلتي مستمرة، وسأبقى دائمًا أتمسك بالحق، وأدافع عنه، وأعلم أن العدالة وإن تأخرت، فإنها تأتي دائمًا، لتعطي كل ذي حق حقه، وتجعل من الظلم ذكرى تندثر مع الزمن.