كان جوزها داخل يعملها العملية

اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الحلقة الأولى زلزال في غرفة رقم 804
استقرت دنيا الشاذلي في المقعد الخلفي لسيارة المحامي طارق رياض، وكانت أنفاسها المتهدجة تصطدم بزجاج النوافذ المغلقة. لم تكن الصدمة مجرد شعور بالخۏف، بل كانت تمزقاً كاملاً لكل الثوابت التي عاشت عليها طوال خمس سنوات مع الدكتور كريم المنصوري. الرجل الذي كانت تنام في حضنه مطمئنة، الرجل الذي كان يستقبل المدح والثناء في البرامج التلفزيونية ك طبيب الإنسانية والمعجزات، كان يرى في صدرها مجرد مخزن لأعضاء غالية الثمن ينتظر المشتري الأجنبي الذي سيدفع الملايين ليستبدل قلبه المړيض بقلبها النابض بالحب والوفاء. الټفت إليها طارق رياض، بوجهه الصارم الذي تملؤه ملامح الجدية والاضطراب، وقال وهو يضغط على عجلة القيادة بقوة دنيا… ما نُشر في المؤتمر الصحفي ليس مجرد محاولة للعثور عليكِ، كريم وأمه قاما بتحرير محضر رسمي في قسم الشرطة يثبت أنكِ تعانين من اضطراب نفسي حاد وهلاوس ناتجة عن ضعف صمام القلب، وتراجع تدفق الأوكسجين للدماغ. هذا يعني أن أي محاولة منكِ للذهاب إلى أي جهة رسمية بمفردك ستنتهي بالقبض عليكِ وتسليمكِ له بصفته الوصي القانوني والطبي عليكِ.
نظرت دنيا إلى شاشة هاتفها، كانت الرسائل والاتصالات تنهال كالسيل، لكنها لم تكن اتصالات اطمئنان، بل كانت مصائد تنصب لها في كل زاوية. استرجعت بعقلها تفاصيل الأيام الأخيرة؛ كيف كانت حماتها سامية تصر على أن تتناول دنيا أقراصاً معينة كل ليلة قبل النوم، مدعية أنها فيتامينات مقوية لعضلة القلب، وكيف كان كريم يبتسم تلك الابتسامة الهادئة الباردة وهو يستمع لنبضات صدرها بسماعته الطبية، كأنه لم يكن يستمع لنبضات شريكة حياته، بل كان يعد التنازلي التنازلي لصفقة رابحة. قالت لطارق وصوتها يرتجف أبويا الله يرحمه سابلي كارت الميموري ده وقالي يا دنيا لو جرالي حاجة والشركات حصل فيها تلاعب، الكارت ده عليه أكواد الوصول المشفرة لسيرفرات الإدارة والمستشفى. كريم ما كانش يعرف إن أبويا مأمن نفسه ومأمني. التسجيل اللي شفته من شوية في السيبر بيأكد إنهم مستنيين المړيض الأمريكي يوصل بكرة الصبح. يعني قدامنا أقل من 24 ساعة قبل ما تنتهي المهلة ويمضوا الأوراق والتوكيلات بالبنج اللي كانوا هيحوقنوني بيه.
انطلقت السيارة عبر شوارع القاهرة المتطرفة، مبتعدة عن الأضواء الكاشفة، متجهة نحو شقة قديمة مهجورة في أطراف حي المعادي، كانت ملكاً لعائلة طارق رياض ولا يعلم عنها كريم شيئاً. وهناك، وسط الغبار والهدوء الموحش، وضعت دنيا خطتها الأولى للبقاء؛ لن تبكي، ولن تتراجع، فمن أراد سړقة نبضها، يستحق أن يُسلب منه كل شيء.
الحلقة الثانية شباك الخديعة وخيوط العنكبوت
داخل الشقة المغبرة، فتح طارق كمبيوتره المحمول، وقامت دنيا بإدخال كارت الميموري المشفر. بدأت البيانات تتدفق على الشاشة؛ لم يكن الأمر مقتصراً على عملية سړقة قلبها فحسب، بل بدأت تظهر خيوط مؤامرة مالية وطبية تمتد لسنوات. اتضح أن الدكتور كريم المنصوري كان يمر بأزمة مالية طاحنة نتيجة خسائره في بورصات عالمية ومضاربات سرية لم يعلن عنها، وأنه قام برهن المستشفى الخاصة التي يمتلكها، والتي كانت في الأصل شراكة بينه وبين والد دنيا، الحاج محمود الشاذلي، قبل ۏفاته. أظهرت المستندات المخفية أن كريم كان يسحب مبالغ ضخمة من حسابات شركة الشاذلي للمقاولات والتوريدات الطبية بتوكيلات مزورة، وكان يحتاج إلى اختفاء دنيا التام أو إعلان ۏفاتها سريرياً ليتمكن من دمج الشركات وإغلاق الثغرات المالية قبل أن تكتشف الجمعية العمومية للكثير من المساهمين

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *