البلطجي _ احمد محمود شرقاوي

وسمعت صوت وداني بتصفر من قوة الض.ربة والصدمة، هنا بس شوفت الدنيا حمرة بلون الدم هنا بس غرزت مطوتي في رقبته ودبحته، وشوفت الدم بيسيل زي النهر منه..

رغم كل اللي عملته في حياتي بس دي كانت أول مرة أق.تل، حسيت وقتها بسخونة غريبة وجسمي كله اتك.هرب وأنا شايف الواد بيتنفض في الأرض، أخته اتر.مت عليه وفضلت تصرخ بهيستريا وأنا وقفت أبص للناس بعيون حمرة بلون الدم..

صرخت بأعلى صوتي للحشد اللي حوليا:

ـ اللي هيقرب هد.بحه زي ما د.بحته..

وشوفت الخوف في عنيهم، بس محدش قدر يتجرأ ويقرب، يمكن لو كنت مشاهد كنت هتعجب من الجُبن اللي وصل له الناس دول، بس أنا مينفعش أضعف، غير إني لازم أهر.ب في أسرع وقت..

………………

في لحظة، وكأنه نزل من السما شوفت قدامي شاب واقف وماسك العصاية اللي كانت في إيد أخوها، اتكلم بكل هدوء الدنيا وعنيه جوا عنيا:

ـ أنت أيه اللي عملته ده؟!

قالها بثبات رهيب خلاني اتهز، خلاني أحس بالخوف لأول مرة في حياتي:

ـ لو ادخلت هد.بحك جمبه..

الغريب إنه ابتسم، ولقيته بص للسما وبأعلى صوته قال:

ـ أنا جايلك، بس جايلك على حق، وأنت المستعان..

الكلمتين دول خلوا جسمي كله يتشل مكانه، وقبل ما اخد نفس واحد كان نازل بالشومة على دماغي، حسيت بيها بتكسر عضم دماغي، الدنيا دارت من حوليا مرة واتنين، بس هو مرحمنيش، ونزلت الشومة تك.سر عضمي، رجليا اتق.سمت نصين من قوة ض.رباته، دراعي اتك.سر، ودماغي نزفت شلال د.م..

كل ده كان مصاحب لوجع رهيب، وجع خلاني أصر.خ وأطلب الرحمة، خلاني أقول ااااه بأعلى صوت، بس هو ك.سرلي رجليا، وجاب حبل وربطني، كان أقل مني في الجسم، بس ربك أداله قوة جبارة..

ولأول مرة أحس بالضعف والر.عب، أحس بالإها.نة والمو.ت، سحلني على الأرض لحد باب القسم، كنت بردد كلمة واحدة طول العشر دقايق سحل:

ـ اااااااه

ـ ااااااااه

ورماني زي الكلب للشرطة اللي استلمتني، استلمتني عشان أدخل في دوامة، دوامة الحقايق..

أنا قتلت نفس..

أنا هترمي في السجن..

أنا هتهان واتذل ذل الدنيا كله..

أنا هتعلق في حبل المش.نقة بعد أيام..

وعرفت، عرفت وفهمت بعد فوات الآوان، عرفت إن الق.تل جر.يمة عظيمة، ربك حرمها من فوق سبع سماوات، وأنا ق.تلت، وربك كان شايف، المنت.قم شافني وبعتلي اللي يوقعني، والمُخيف إني اكتشفت إن اللي ض.ربني وسحلني كان شاب ملتزم وعمره ما اتخا.نق في حياته، بس هو كان على حق، والحق دايمًا صوته أعلى من الباطل، مخفش من المو.ت فالمو.ت هابه، وانتصر عليا وعلى رهبة المو.ت..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *