كان فاكر هيلاقي نفس الطفلة ٢
واتصدم.
دموعها
سايبة عينيها
وساكتة.
مش صريخ
مش زعيق
وجع أعمق.
بصتله
وقالت بصوت واطي
بس قاتل:
– أنا بكرهك يا ياسين.
الكلمة نزلت عليه
أقسى من أي صفعة.
وقف مكانه
مش عارف يرد.
– بكرهك…
عشان صدقتك.
عشان أمنتك.
عشان كسرتني
وبعدها جيت تمثل الطيب.
صوته طلع مبحوح: – أنا غلطت.
ضحكت بسخرية موجوعة: – لأ…
إنت ما غلطتش.
إنت كنت قاصد.
قرب السرير
وقعد على طرفه
من غير ما يلمسها.
– أنا آسف.
بصتله: – الأسف
مش بيرجع اللي راح.
– أنا ندمان…
على كل دمعة نزلت منك.
– النُدم مش كفاية.
سكت
وبعدين قال: – لو الزمن يرجع
كنت عملت غير كده.
– بس الزمن ما بيرجعش.
لفّت وشها الناحية التانية: – أنا اتوجعت منك
أكتر ما أستحمل.
ياسين حس لأول مرة
إنه مش قادر يدافع عن نفسه.
– مش عايز غير فرصة
أصلّح.
– متطلبش فرص
من واحدة
لسه خارجة من وجع.
دموعها نزلت أكتر
وهي مغمضة عينيها.
قام وقف
وقبل ما يمشي قال: – هفضل موجود
حتى لو هتفضلِ تكرهيني.
ساب الأوضة
وهو حاسس
إنه أخيرًا
ابتدى يدفع التمن.
—
الفصل السابع عشر
“بين الرفض والرحمة”
عطر خرجت من المستشفى
وهي شايلة ابنها
كأنها شايلة الدنيا كلها في حضنها.
وشها شاحب
بس عينيها ثابتة
قوية غصب عنها.
ياسين كان واقف بعيد
ما قربش
ولا حاول ياخده منها.
بس عينه
كانت معلقة بالطفل
كأنه أول مرة يشوف نفسه ضعيف.
– تحب أشيله؟
قالها بهدوء.
عطر ما بصتش له: – لأ.
ركبت العربية
من غير ما تستناه
ومن غير ما تلتفت.
ومن اليوم ده
قفلِت كل الأبواب.
أي مكالمة من ياسين
ترفضها.
أي محاولة مقابلة
تعتذر.
مش كره
قد ما هو خوف.
بس في نفس الوقت
كانت كل مرة تبص لابنها
تحس إنها مش من حقها
تحرمه من أبوه.
ياسين كان بيستناها
برا الجامعة
برا البيت
برا أي مكان ممكن يشوفها فيه.
من غير ضغط
من غير صوت عالي.
مرة جاب هدية للطفل
وسابها ومشي.
مرة كتب رسالة: مش طالب ترجعلي…
بس خليني أب.
مرة وقف قدامها
وقال: – حتى لو مش عايزاني
أنا لازم أكون موجود.
بصتله
والتعب باين في عينيها: – الوجود مش كلام يا ياسين.
– عارف…
وعشان كده أنا مستعد أستنى.
– تستنى إيه؟
– تستنى
لحد ما تصدقي
إني ندمان بجد.
سكتت
وبصت لابنها
وهو نايم في حضنها.
– أنا مش ضعيفة.
– أنا عمري ما شفتك ضعيفة.
– بس أنا اتكسرت.
قرب خطوة: – وأنا السبب…
وعايز أصلّح.
– بعض الكسور
ما بتتلحمش.
– بس بتتعالج.
عينيه كانت صادقة
لأول مرة
من غير غرور
ولا سيطرة.