العقيد تنتقم- حكايات محمد نور
ضحكت رشا بمرارة وقالت: “لا تعش دور البريء والضحية الآن يا طارق! أنت تعرف جيداً من أين جاءت الأموال”. ثم أخرجت هاتفها وأرت المحققين الرسائل: “لدي رسائل منه يقول فيها إننا بعد الطلاق سنبيع البيت وننتقل للعيش في العاصمة”.
رفع الحاج أحمد رأسه مذهولاً: “تبيعان بيتنا؟!”.
أدركت رشا متأخرة أنها اعترفت بجريمتها بنفسها، وتحفظت المحققة على الهاتف كدليل إدانة. وعندما حاول طارق انتزاعه، قيده رجلا أمن.
شعرت مريم بغصة في قلبها؛ لقد حمت لسنوات رجلاً كان يخطط لسرقة والديه وطرد الموظفة التي أنقذت شرف عائلته.
فتحت المحققة وثيقة أخرى: “وجدنا أيضاً عقداً عرفياً موقعاً بين طارق ورشا لبيع العقار فور تسجيله باسم العائلة”.
قال طارق بذهول: “هذا مستحيل، البيت لم يكن باسمنا أصلاً”.
علقت مريم: “بالظبط، ولهذا كنتم بحاجة للتخلص مني وإبعادي عن الصورة”.
تقدمت الحاجة فاطمة خطوة نحو مريم باكية: “يا ابنتي، سامحينا، لم نكن نعلم شيئاً”.
أخرجت مريم هاتفها وقالت: “ربما لم تكوني تعلمين بشأن النصب، لكنكِ كنتِ تعلمين بشأن رشا”. وضغطت على زر التشغيل ليصدر صوت الحاجة فاطمة واضحاً من تسجيل أرسلته شقيقة طارق بالخطأ يوم الولادة: “دعي مريم تلد بمفردها لتفهم أن طارق اختار رشا. عندما توقع على أوراق الطلاق، سنأخذ طفلاً ونترك لها الآخر وتذهب في حال سبيلها”.
ساد صمت قاصم في الشارع. نظر الحاج أحمد إلى زوجته وقال: “أنتِ من قلتِ هذا؟!”.
أنكرت الحاجة فاطمة وهي تنشج: “كنت غاضبة… رشا أوهمتنا أنها دفعت كل شيء، وظننت أن مريم عبء علينا”.
ردت مريم بجفاء: “لقد قررتِ تقاسم أطفالي كأنهم قطع أثاث… لن أرفعكِ من على الأرض اليوم يا فاطمة، فالندم لا يمحو ما يفعله المرء عندما يظن أن ضحيته بلا قوة أو ظهر يحميها”.
تغيرت لهجة طارق فجأة إلى التوسل: “مريم، حبيبتي، يمكننا إصلاح كل شيء، موضوع الأوراق كان غلطة وضغط نفسيّ”.
قالت مريم: “لقد نعتّني بالمرأة الفاشلة عديمة الفائدة وأولادنا لم يكملوا يومهم الأول في الدنيا”.
”كنت تحت ضغط!”
”وطلبت أخذ طفل وكأنك تختار حقيبة سفر!”
”أنا والدهم!”
”الأبوة ليست مجرد اسم عائلة تمنحه، الأبوة هي أن تكون حاضراً عندما يخرج أطفالك إلى النور”.
أشار طارق إلى بدلتها العسكرية: “أنتِ أيضاً كذبتِ! أخفيتِ أنكِ عقيد وأنكِ تملكين المال!”.