العقيد تنتقم- حكايات محمد نور
خرج الجيران إلى الشرفات وأرصفة الشوارع يتابعون المشهد بذهول ويسجلونه بهواتفهم. خرج طارق إلى شرفة المنزل وعلى وجهه ابتسامة ساخرة، لكنها تبخرت في لحظة عندما تقدم أحد الجنرالات نحو مريم، ورفع يده بالتحية العسكرية قائلاً: “مساء الخير يا سيادة العقيد مريم”.
انحنى جميع العسكريين بالتحية في وقت واحد. شحب وجه طارق وغمغم بصدمة: “عقيد؟! هذا مؤكد مقلب أو دعابة!”.
تقدمت المحققة سارة وبيدها ملف ضخم برفقة رجال الأمن وقالت: “حضرة العقيد مريم، لقد انتهت التحقيقات بشأن هذا العقار والعمليات المالية المشبوهة المرتبطة به”.
حاولت رشا التسلل إلى الداخل، لكن أحد الضباط منعها حازماً: “هذا المنزل محل بلاغ رسمي بتهم النصب، تزوير مستندات، وخيانة الأمانة”.
نظرت الحاجة فاطمة إلى رشا بذهول: “ولكن رشا هي من أنقذت بيتنا!”.
أخرجت المحققة سارة عقود الملكية، الإيصالات البنكية، والسجلات التجارية المسجلة باسم الشركة العقارية التابعة لمريم، وقالت: “المالكة القانونية والوحيدة لهذا المنزل هي العقيد مريم”.
اضطر الحاج أحمد أن يستند إلى الجدار من الصدمة، بينما سأل طارق بزعيق: “أنتِ من اشتريتِ البيت؟! لماذا لم تخبرينا؟!”.
أجابته مريم بهدوء وثقة: “لأنني لم أكن أريد أن يشعر والداك بالعبء أو المنة، ولأنني ظننت أن زوجي سيقدر قيمتي دون أن أتباهى بإنجازاتي”.
أعادت رشا ترتيب وقفتها وقالت بوقاحة: “ربما تكون هي من دفعت، لكنني أنا من تفاوضت مع البنك!”.
أخرجت المحققة سارة تسجيلات ورسائل وكشوفات حسابات قائلة: “أنتِ لم تتحدثي مع البنك مطلقاً. طوال أسابيع، كنتِ تظهرين إيصالات مزورة، وقمتِ بجمع تبرعات ومبالغ من الجيران والأقارب بحجة إنقاذ البيت، وصلت إلى أكثر من 800 ألف درهم. هذا المال لم يذهب للبنك أبداً، بل أُُنفق على الفنادق، الملابس الفاخرة، وسيّارة جديدة سُجلت باسم طارق!”.
صرخت إحدى الجارات من بين الحشود: “لقد أعطيتكِ تحويشة عمري ومبلغ علاج زوجي لأنكِ أقسمتِ أنكِ ستنقذين البيت!”.
رفع طارق يديه مدافعاً: “أنا لم أكن أعرف شيئاً!”.
نظرت إليه المحققة بسخرية: “توقيعك موجود على ثلاثة تحويلات مالية وعلى عقد شراء السيارة الفارهة”.
بدأت الحاجة فاطمة تبكي بحرقة: “يا طارق، قل لي إن هذا ليس حقيقياً!”.