العقيد تنتقم- حكايات محمد نور
*«أنا مشغول.. رشا نظمت عشاءً عائلياً كبيراً في البيت للاحتفال بنجاته، وأمي بحاجة لمساعدتي هناك»*.
ضغطت مريم على ملاءة السرير وهي تشعر بآلام المخاض تمزق جسدها… ولم يأتِ أحد!
في تلك الأثناء، كانت العائلة بأكملها ترفع نخب الفرح داخل المنزل الذي أنقذته هي بمالها، يحتفلون بالمرأة الكاذبة التي سرقت جهدها… وسرقت زوجها أيضاً!
بعد ساعات مريرة، وُلد **آدم** وصراخه يملأ الغرفة بقوة، وبعد دقائق لحقت به **نور**، هادئة، تتشبث بأصبع أمها. نظرت مريم إليهما والدموع في عينيها واتخذت قراراً حاسماً: *أولادها لن يتسولوا العطف من أشباه الرجال أبداً*.
لم يظهر طارق إلا في عصر اليوم التالي، تفوح منه رائحة العطور الفاخرة. لم يسأل عن حال مريم، ولم يكلف نفسه عناء الاقتراب من سرير التوأم ليراهما. وبكل برود، ألقى بظرف أبيض على الفراش… كانت أوراق الطلاق!
قال بنبرة ساخرة: *«أنتِ امرأة عديمة الفائدة… رشا أنقذت عائلتي ورفعت رأسنا، أما أنتِ فلم تفعلي شيئاً ذا قيمة طوال حياتك!»*.
ثم أشار إلى الطفلين وقال: *«سآخذ واحداً منهما معي، وسأترك لكِ الآخر»*.
نظرت إليه مريم بعينين حادتين دون أن ترمش: *«لن تأخذ أياً منهما»*.
سخر طارق ضاحكاً بأعلى صوته: *«وماذا ستفعلين يا مسكينة؟ أنتِ لا تملكين حتى بيتاً يؤويكِ أنتِ وأولادك!»*.
وقعت مريم على أوراق الطلاق بصمت مطبق وهدوء غريب أرعب طارق للحظة.
بمجرد أن خرج، أمسكت بهاتفها وأجرت مكالمة واحدة فقط…
بعد ثلاثة أيام، وأمام منزل عائلة طارق، تسبب زئير محركات قوية في اهتزاز نوافذ الحي بأكمله. وقفت سيارات عسكرية وشرطية متراصة تقطع زاوية الشارع، وخرج الجيران بذهول…
وفي تلك اللحظة، سقطت كأس العصير من يد **رشا** وتجمدت الدماء في عروق **طارق** حين رأوا من يترجل من السيارة العسكرية الأولى!
الجزء الثاني: الحقيقة العارية
نزلت مريم من السيارة ببدلتها العسكرية الرسمية كاملة الأناقة، شعرها مرفوع بعناية، ونظراتها حادة كالسيف. لم تكن تشبه أبداً تلك المرأة المنهكة التي تركها طارق وحيدة في المستشفى؛ بل كانت تبدو في كامل هيبتها.
ترجل خلفها حرس خاص، وجنرالان من قيادات الجيش، وعدد من الضباط الكبار. كانوا قادمين للتو من مراسم تكريم رسمية قُلدت فيها مريم وسام الخدمة المتميزة. وفي الوقت نفسه، وصلت سيارات الشرطة النيابية والمحققين.