العقيد تنتقم- حكايات محمد نور

​بكى الرجل العجوز قائلاً: “نحن لا نستحق كل هذا النبل منكِ يا ابنتي”.

ردت مريم: “أنت سلمت التسجيل وقررت حماية الحق ضد ابنك عندما سنحت لك الفرصة، وهذا يكفيني… أما هي (مشيرة إلى الحاجة فاطمة)، فعليها المغادرة فوراً”.

سألت الحاجة فاطمة بإنكسار: “هل تطردينني؟”.

أجابتها مريم: “أفعالكِ هي التي طردتكِ من حياتنا. لن تقتربي من أطفالي إلا بعد أن يقرر القاضي المختص أنكِ لا تشكلين خطراً نفسياً عليهم، وبعد خضوعكِ لعلاج نفسي وتأهيلي كامل”.

أومأ الحاج أحمد برأسه مؤيداً: “مريم على حق”.

​بعد مرور أسابيع، أدانت المحكمة طارق ورشا بتهم النصب والاحتيال وسرقة أموال الجيران، وتمت مصادرة السيارة وتجميد حساباتهم لإعادة الأموال لأصحابها. كما أُبطلت أوراق الطلاق التي وقعت في المستشفى لكونها أُخذت تحت إكراه نفسي وجسدي، وحُكم لطارق برؤية مشروطة ومراقبة فقط للأطفال بعد انقضاء عقوبته السجنية.

​لم يحصل طارق على طفل، ولم يحصل على البيت.

​عادت العقيد مريم إلى خدمتها العسكرية بعد انتهاء إجازة الأمومة، مستوعبةً درساً بليغاً: أن التواضع لا يعني أبداً السماح للآخرين بدهس كرامتك.

​كبر آدم ونور معاً يملآن حياتها بهجة، وكان الحاج أحمد يزورهما كل أسبوع، ولم يطلب من مريم يوماً أن تسامح طارق. أما الحاجة فاطمة، فقد استغرقت أشهراً في العلاج النفسي ومراجعة ذاتها، وعندما سُمح لها أخيراً برؤية التوأم، جاءت دون أعذار أو هدايا، جلست بعيداً في هدوء تنتظر إشارة من مريم لتسمح لها بالاقتراب.

​لم تنسَ مريم ما حدث، لكنها لم تزرع الحقد في قلوب أطفالها؛ بل علمتهم أن العائلة ليست من يطالبك بالتضحية بينما يحتفل بمن يخونك…

​العائلة هي من يقف بجانبك في غرف المستشفى المظلمة.

العائلة هي من يحميك دون أن يسرق جهدك.

العائلة هي من لا يجعل من الأطفال سلا\حاً للابتزاز.

​قد يتساءل البعض إن كانت مريم قاسية في رد فعلها، أو كان عليها كشف حقيقتها مبكراً، لكن كل من رأى طارق وهو يلقي بأوراق الطلاق بوجه امرأة لم تمر على ولادتها 24 ساعة، أدرك حقيقة واحدة: مريم لم تدمر تلك العائلة… هي فقط توقفت عن حماية أشخاص أمضوا سنوات يحاولون تدميرها

تمت

خاصة لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *