زوجك لايأتي من اجل الخبز_ محمد نور

 

ثم وقعت عيناها على آخر عملية تحويل…

 

320 ألف ريال.

 

وفي خانة السبب، كُتبت خمس كلمات فقط:

 

“دفعة مقدمة لشراء البيت الجديد.”

 

لكن الصدمة الحقيقية لم تكن هذا المبلغ…

 

بل الورقة التي وجدتها بعدها مباشرة.

 

كانت معاملة قرض ضخم بضمان منزل العائلة.

 

وفي أسفل الصفحة…

 

كان توقيع مريم.

 

توقيع مطابق لتوقيعها تمامًا…

 

رغم أنها تقسم أنها لم توقّع على هذا المستند في حياتها.

الجزء الثاني: كشف المستور والانطلاقة الجديدة

 

قبل أن يفتح طارق باب الغرفة بثوانٍ، كانت مريم قد أعادت جميع الأوراق إلى مكانها، وأغلقت الخزانة بهدوء، ثم أخذت نفسًا عميقًا كأن شيئًا لم يكن.

 

دخل طارق مبتسمًا، وإلى جواره رجل أنيق يحمل حقيبة جلدية.

 

قال وهو يخلع سترته:

— هذا الأستاذ من البنك… خبير تقييم عقاري. نراجع بعض الخيارات لتطوير ورشة الخياطة وتوسيع العمل.

 

هزّت مريم رأسها بابتسامة هادئة، واتجهت إلى المطبخ لإعداد القهوة، بينما كانت تحفظ في ذاكرتها كل كلمة تُقال، وكل نظرة، وكل ورقة انتقلت من يد إلى أخرى.

 

في تلك الليلة، وبعد أن نام الجميع، صوّرت المستندات واحدة تلو الأخرى، ثم أرسلتها إلى إحدى زبوناتها التي تعمل في مكتب محاماة، طالبة منها مراجعتها بسرية تامة.

 

ولم يطل انتظارها.

 

في صباح اليوم التالي، تلقت اتصالًا قلب كل شكوكها إلى حقائق.

 

قالت المحامية بلهجة حازمة:

 

— المشكلة ليست في الخيانة وحدها… بل في الجرائم التي ارتكبها زوجك.

 

أوضحت لها أن طلب القرض المقدم للبنك تم بضمان منزل العائلة، وأن التوقيع الموجود في أسفل الأوراق يبدو مطابقًا لتوقيعها، لكنه مزور باحتراف.

 

ولم تكن تلك هي الصدمة الوحيدة.

 

فقد اكتشفت أيضًا أن طارق سحب 320 ألف ريال من الحساب المخصص لدراسة ابنهما الأصغر أحمد في الجامعة، مستخدمًا الأموال في شراء منزل جديد.

 

وأضافت المحامية:

 

— لا تواجهيه الآن… إذا شعر بأنك اكتشفت الحقيقة فسيبدأ بإخفاء الأموال ونقل الممتلكات. أولويتنا أن نوقفه قبل أن يفعل ذلك.

 

أغلقت مريم الهاتف، وشعرت بثقل يجثم فوق صدرها.

 

لم تكن تبكي هذه المرة.

 

كانت تشعر بأن كل دمعة ذرفتها في اليوم السابق قد تحولت إلى تصميم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *