زوجك لايأتي من اجل الخبز_ محمد نور

 

قالت بهدوء:

 

— قولي لها أن تحتفظ بكل رسالة، وكل تسجيل، وكل مستند عندها… ستحتاج إليها قريبًا.

 

أغلقت الهاتف، ثم نظرت إلى الدعوات الموضوعة على الطاولة.

 

بعد ساعات قليلة، سيجتمع الجميع في حفل تخرج أحمد.

 

وكانت تعلم أن ذلك اليوم لن يكون مجرد احتفال بنجاح ابنها…

 

بل اليوم الذي ستنكشف فيه الحقيقة كاملة أمام العائلة بأسرها.

في الثالثة عصرًا، امتلأ المنزل بالأقارب، وازدانت المائدة بأصناف الطعام والحلويات احتفالًا بتخرج أحمد من المرحلة الثانوية. كان الجميع يتبادلون الضحكات والتهاني، بينما ظلت مريم تراقب الساعة بصمت.

 

تأخر طارق على غير عادته.

 

وقبل أن تطلب منه سلمى الاتصال بوالدها، اهتز هاتفها برسالة من رقم مجهول.

 

فتحتها، فتجمدت ملامحها.

 

كانت الصورة تُظهر طارق واقفًا أمام مستشفى خاص، يحتضن ريم، بينما كانت تضع يدها على بطنها المنتفخ، وأسفل الصورة عبارة واحدة:

 

«اسألوه… من ينتظر مولودًا جديدًا؟»

 

وفي اللحظة نفسها، انفتح باب المنزل.

 

دخل طارق يحمل عدة علب من العصير، وخلفه كانت ريم تسير بخطوات مترددة، شاحبة الوجه، وقد بدت آثار البكاء واضحة في عينيها.

 

وقف أحمد فجأة وهو ينظر إليها بدهشة.

 

— ماذا تفعل هذه هنا؟

 

وضع طارق ما يحمله على الطاولة، ثم قال وكأنه اتخذ قرارًا نهائيًا:

 

— كفى إخفاءً… ريم حامل، والطفل الذي تنتظره هو ابني.

 

ساد صمت ثقيل، بينما تجمد الجميع في أماكنهم.

 

أما مريم، فظلت جالسة في مكانها، ونظرت إليه بهدوء وقالت:

 

— جيد أنك قررت أخيرًا أن تتكلم… لأن لدي أنا أيضًا ما أقوله.

 

تقدمت ريم خطوة وهي تنظر إلى مريم بعينين دامعتين.

 

— يا أستاذة مريم… لم أكن أريد أن تعرفي بهذه الطريقة.

 

ابتسمت مريم ابتسامة خافتة وقالت:

 

— وكيف كنت تريدين أن أعرف؟ بعد أن تنتقلي إلى البيت الذي اشتريته بأموال تعليم ابني؟

 

التفتت ريم إلى طارق وقد ارتسمت الصدمة على وجهها.

 

— قلت لي إن المال من أرباح استثماراتك!

 

صاح طارق بانفعال:

 

— ليس هذا وقت هذه التفاهات.

 

لكن مريم لم تمنحه فرصة للهروب.

 

وضعت الملف الأحمر أمام الجميع، وأخرجت أول ورقة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *