بعد انتهاء حفل الزفاف- محمد نور
ثم حملت حقيبتي واتجهت نحو الباب.
ناداني بصوت منخفض:
— أمل… أنا أحبك.
توقفت ثانية واحدة فقط.
ثم قلت دون أن ألتفت:
— الحب لا يحتاج إلى الكذب حتى يعيش.
وغادرت الشقة دون أن أنظر خلفي.
مرّت الأيام التالية بهدوء لم أتوقعه.
لم أعد ألاحق إياد برسالة، ولم أحاول سماع تبريراته، بينما تولّت سارة كل الإجراءات القانونية، وبدأت مراجعة الحسابات والعقود والتحويلات المالية.
وبعد أيام قليلة، ظهرت الحقيقة كاملة.
أثبتت كشوف الحسابات أن إياد استخدم الحساب المشترك لتحويل مبالغ من أموالي قبل إعادتها لاحقًا، كما أكد التسجيل الصوتي أن الزواج لم يكن قائمًا على الحب، بل كان جزءًا من خطة للاستفادة من أموالي والاستيلاء على نصيبي في الشقة.
حاول هو ووالدته إنكار كل شيء، ثم ادّعيا أن التسجيل مجتزأ، لكن الأدلة المالية كانت أوضح من أي تبرير.
قالت لي سارة وهي تغلق الملف:
— انتهى الأمر… لم يعد لديهم ما يدافعون به.
شعرت براحة غريبة.
لم تكن سعادة الانتصار، بل راحة شخص توقف أخيرًا عن لوم نفسه.
بعد أسابيع، صدر الحكم بإبطال الإجراءات المالية المترتبة على الزواج، وإعادة حقوقي كاملة، مع تجميد أي مطالبة تتعلق بالشقة أو الحساب المشترك حتى انتهاء القضي\ة. أما إياد، فلم يبقَ أمامه سوى مواجهة نتائج ما اختاره بنفسه.
وفي صباح هادئ، عدت إلى شقتي للمرة الأخيرة، لا لأستعيد شيئًا، بل لأغلق الصفحة كلها.
كانت الغرف فارغة إلا من بعض الأثاث، والجدران التي حلمت يومًا أن تمتلئ بصور أسرة سعيدة.
خلعت خاتم الزواج ووضعته فوق الطاولة.
تأملته لثوانٍ، ثم تركته خلفي وغادرت.
عند باب العمارة سمعت صوتًا يناديني.
التفتُّ.
كان إياد.
بدا مختلفًا؛ وجهه مرهق، ونظرته خالية من ذلك اليقين الذي كان يملكه دائمًا.
اقترب ببطء وقال:
— أعرف أنني خسرت كل شيء… لكن أريدك أن تعرفي أنني أحببتك يومًا.
نظرت إليه بهدوء.
لم أعد أشعر بالغضب، ولا بالرغبة في الانتقام.
قلت:
— ربما أحببت الصورة التي رسمتها لي… لكنك لم تحبني أنا. لأن من يحب إنسانًا لا يخونه، ولا يستغل ثقته، ولا يحول قلبه إلى صفقة.
ظل صامتًا، ولم يجد ما يقوله.
استدرت ومضيت.
لم ينادني هذه المرة.
ركبت سيارتي، وأخذت نفسًا عميقًا، ثم انطلقت.
كانت المدينة كما هي، لكنني لم أعد المرأة نفسها التي خرجت منها بفستان زفاف قبل أيام.