بعد انتهاء حفل الزفاف- محمد نور
تركتهم يتحدثون بحرية عن الشقة، وعن رغد، وعن خطتهم لتدمير سمعتي حتى أرحل وأترك كل شيء لهم.
وعندما غادروا، بقيت دقائق طويلة تحت السرير حتى تأكدت أن المكان أصبح خاليًا.
ثم خرجت ببطء.
كان فستاني متسخًا، ومكياجي قد اختفى، لكن الشيء الذي تغير حقًا لم يكن مظهري…
بل أنا.
خلعت فستان الزفاف، ارتديت بنطال جينز وسترة، وغادرت الفندق من سلالم الطوارئ دون أن يراني أحد.
وفي الواحدة صباحًا اتصلت بوالدي.
قلت له:
— أبي… أيقظ المحامية سارة فورًا… لقد سمعت كل شيء، وسجلته.
ساد الصمت لثوانٍ، ثم سألني:
— أين أنت الآن؟
قلت:
— عائدة إلى البيت.
فقال بهدوء جعلني أشعر للمرة الأولى أنني لست وحدي:
— عودي… ومن هذه اللحظة، انتهت لعبتهم.
لكنني لم أكن أعلم أن التسجيل الموجود في هاتفي لن يدمر زواجي فقط…
عندما توقفت سيارة الأجرة أمام منزل أبي، كان الباب قد فُتح قبل أن أصل إليه.
وقف أبي على الدرج بملابس النوم، ووجهه شاحب على غير عادته، وإلى جواره سارة، محامية العائلة.
ما إن رآني حتى احتضنني بقوة وهمس:
— أنا آسف.
عندها فقط شعرت أن كل القوة التي تماسكت بها منذ خروجي من الفندق بدأت تتصدع.
قلت بصوت مكسور:
— كنت غبية.
هز رأسه بحزم.
— لا… كنتِ تثقين بالشخص الخطأ.
دخلنا إلى المكتبة، وسألتني سارة مباشرة:
— هل ما زلتِ تحتفظين بالتسجيل؟
أخرجت هاتفي وأومأت.
— سجلت معظم حديثهم.
قالت بهدوء:
— ممتاز. من هذه اللحظة لا تحذفين رسالة، ولا تردين على أحد دون استشارتي. كل شيء أصبح دليلاً.
بدأت تسألني عن الحساب المشترك، والشقة، والوثائق التي وقعتها.
عندما أخبرتها أن جزءًا كبيرًا من مدخراتي دخل إلى الحساب المشترك قبل شراء الشقة، تبادلت هي وأبي نظرة صامتة.
قال أبي:
— أنا لست غاضبًا منك… بل ممن استغل ثقتك.
ثم شغّلنا التسجيل.
امتلأت الغرفة بأصوات جميلة ورغد، ثم صوت إياد وهو يقول إنه سيواصل التظاهر بحبه ليلة الزفاف.
ساد الصمت بعد انتهاء التسجيل.
أغلقت سارة الحاسوب وقالت:
— هذا التسجيل كفيل بتغيير مسار القض\ية، لكن الأهم الآن أن نتصرف بهدوء.
في تلك اللحظة بدأ هاتفـي يهتز.
كان إياد.
تركته يرن حتى انطفأت الشاشة، ثم وصلت رسالة: