بعد انتهاء حفل الزفاف- محمد نور
“أين أنت؟”
ثم أخرى:
“هل تحاولين إحراجي؟”
كتبت سارة ردًا قصيرًا:
“أنا بخير، وأحتاج إلى بعض الوقت. رجاءً لا تتصل بي الآن.”
بعد ثوانٍ جاء الرد:
“هل كل هذا بسبب رغد؟ كنت أعرف أنك تغارين منها.”
ابتسمت سارة ابتسامة خفيفة وقالت:
— لا تجيبي.
أردت أن أخبره أنني سمعت كل كلمة قالها، لكنني التزمت الصمت.
قالت سارة:
— دعيه يظن أنك لا تعرفين شيئًا… فالإنسان يكشف نفسه عندما يشعر بالأمان.
في صباح اليوم التالي بدأت الإجراءات.
أبلغت سارة البنك بتجميد أي حركة غير اعتيادية في الحساب المشترك، وبدأت مراجعة أوراق الشقة، بينما تكفل أبي بتوفير كل ما أحتاج إليه.
خلال الساعات التالية توالت رسائل إياد.
مرة يعتذر.
ومرة يتهمني بالمبالغة.
ثم يحاول إقناعي بأن الجميع قلق عليّ، وأن ما أفعله سيدمر زواجنا.
لكنني لم أرد.
وبعد مراجعة الحسابات، اكتشفت سارة شيئًا مهمًا.
قبل إتمام شراء الشقة بأيام، خرجت من الحساب المشترك عدة تحويلات مالية ثم عادت إليه سريعًا.
قالت وهي تشير إلى كشف الحساب:
— أحدهم كان يستخدم أموالك مؤقتًا.
تتبعت التحويلات حتى وصلت إلى حساب مرتبط برغد.
عندها فقط فهمت أن الأمر لم يكن مجرد خيانة عاطفية… بل خطة لاستغلال أموالي منذ البداية.
بعد ثلاثة أيام عدت إلى الشقة برفقة ابن عمي نايف لجمع أغراضي.
كان كل شيء في مكانه؛ الصور، الأكواب، والأثاث الذي اخترناه معًا.
لكن المكان لم يعد يشبه بيتي.
وبينما كنت أرتب ملابسي، انفتح الباب فجأة.
دخل إياد.
تجمد في مكانه عندما رآني.
قال بصوت متعب:
— أخيرًا وجدتك.
وقف نايف بيننا بهدوء.
قال إياد:
— أريد أن أتحدث مع زوجتي.
رد نايف:
— لن تكون وحدها.
نظر إليّ إياد بعينين امتلأتا بالرجاء.
— أمل… ماذا حدث؟ لماذا تركتِ الفندق؟
نظرت إليه طويلًا قبل أن أجيب:
— أنت تعرف السبب أكثر مني.
ارتبك للحظة، ثم قال:
— هل ملأ أحد رأسك بالأكاذيب؟
لم أجب.
اقترب خطوة.
— مهما قالت رغد…
قاطعته فورًا:
— ومن قال إن رغد قالت شيئًا؟
تغير وجهه فجأة.
كانت تلك اللحظة كافية لأعرف أنه كشف نفسه بنفسه.
حاول استعادة هدوئه.
— أقصد… لأنك كنت دائمًا تغارين منها.
أغلقت حقيبتي بهدوء.
— سيتواصل معك محاميّ قريبًا.
اتسعت عيناه.
— محامٍ؟ بسبب خلاف بين زوجين؟
رفعت رأسي ونظرت إليه للمرة الأخيرة.
— ما بيننا لم يكن خلافًا… بل خداعًا.