بعد موت زوجها

طفلها بدأ يبكي… كأنه يشعر بتوترها.
أخذته، وهدهدته وهي تتنفس بسرعة.

قال عادل بهدوء أكبر مما تتحمّل أعصابها:
ــ لو مش مرتاحة… نرجع حالًا.
بس لو وثقتي بيا… هتروّحي بيت عمرك ما شفتي زيّه.
وولَدِك… هيبقى ابنّي.

رفعت ليلى رأسها نحوه…
كانت واقفة بين عالمين:
عالم من الفقر والذل…
وعالم لا تعرفه، لكنه يمسك يدها الآن.

همست بصوت

مكسور:
ــ وإنت… هتعمل فيّا إيه بعد ما آخد القرار؟
هتتغيّر؟
هتتسلّط؟
هتفتكر إني قبلت علشان محتاجة؟
هنا… اقترب عادل خطوة أخرى، ثم قال جملة قلبت كل ما بداخلها:

ــ أنا مش عايز زوجة بس…
أنا عايز شريكة.
عايز واحدة توقف جنبي

سقطت دمعة من عينها…
لأول مرة منذ موت زوجها… شعرت أنه ربما… فقط ربما… الحياة لم تنتهِ.

قالت بخفوت:
ــ طب… نروح.

أشار للسائق من بعيد، فتح الرجل أبواب السيارة، ووقف ينتظر.

وقبل أن تتحرك ليلى، سمعَت صوت خطوات قادمة من خلفها…
صوتٌ تعرفه جيدًا…
وصوت زوجة أبيها يصرخ من آخر الطريق:

ــ ليلىااااااا!! ارجعييييييييييييي!!
إنتي رايحة مع مين؟!!
إنتي مش فاهمة إيه اللي مستنياااااااااكي!!!

التفتت ليلى، فإذا بزوجة أبيها تركض بجنون…
وعادل

يرفع نظره، ينظر إليها ببرود عجيب…
وقال جملة جعلت الدم يجمد في عروق ليلى:

ــ خلاص… جه وقت الحساب.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *