حكاوي شيمو ١

الجزء الثاني
وقفت مكاني…
كنت خارجة من باب الشقة، لكن أول ما سمعت صوت أختي، رجلي اتجمدت.
قالت لماما وهي بتضحك: “سيبيها تتعب وتصرف… هي معاها مرتب، وإحنا أولى بفلوسها.”
حسيت إن حد صب عليا تلج.
لكن اللي وجعني أكتر… إني كنت مستنية بابا يرد ويقولها: “عيب.”
إنما سكت…
سكت كام ثانية، وبعدين قال بصوت واطي: “خلاص يا بنتي… بلاش مشاكل.”
الكلمة دي نزلت عليا زي السكينة.
يعني بعد كل اللي عملته… ده كان كل اللي استحقه؟
خرجت من البيت وأنا مخنوقة، وفي المدرسة طول اليوم مش عارفة أشرح ولا أركز.
صاحبتي سألتني: “مالك؟ وشك أصفر.”
ابتسمت بالعافية وقلت: “مفيش.”
لكن كان في ألف حاجة.
رجعت البيت آخر النهار، لقيت أكياس الدليفري ماليه السفرة، وأولادي قاعدين في أوضتهم.
دخلت على بنتي لقيتها بتذاكر من غير ما ترفع عينها.
قولتلها: “ماكلتيش؟”
قالت وهي بتبتسم ابتسامة مكسورة: “استنيتك يا ماما.”
حضنتها وأنا حاسة إني باختنق.
قمت دخلت المطبخ أدور على أي حاجة أعملها.
فتحت التلاجة…
ملقتهاش فيها غير بيضتين ونص طماطم.
بصيت ناحية السفرة…
الأكل اللي طالبه أختي مكفي عشرة أفراد.
لكن ولا مرة قالت: “تعالوا كلوا معانا.”
في اللحظة دي…
خدت قرار.
طلعت الكراسة اللي بكتب فيها مصاريفي، وحسبت كل جنيه دفعته من يوم دخلت البيت.
طلبات… فواتير… دروس… أدوية… كل حاجة.
ولما خلصت الحساب…
اتفاجئت إن اللي صرفته في أقل من سنة كان مبلغ كبير جدًا.
قلت لنفسي: “لو كنت مأجرة شقة صغيرة، كان زماني مرتاحة نفسيًا.”
تاني يوم قبضت المرتب.
المرة دي…
ما اشتريتش طلبات البيت.
جبت احتياجاتي أنا وولادي بس، وحطيتها في دولاب أوضتي.
ولما جه وقت الغدا…
ماما نادت: “تعالي يا بنتي كلي.”
قولتلها بهدوء: “أنا عملت أكل ليا ولولادي.”
سكتت.
لكن أختي انفجرت.
قالت بصوت عالي: “يعني هتقسمي الأكل؟”
قولتلها: “لأ… أنا بس بقيت بصرف على نفسي زي ما إنتي بتصرفي على نفسك.”
قامت وقفت وقالت: “أهو وشك الحقيقي ظهر.”
قلت: “وشي الحقيقي هو اللي كان شايل البيت شهور، وإنتي ساكتة.”
بدأت تصرخ، وتتهمني بالبخل، وإن الفلوس غيرتني.
وأمي كانت كل شوية تقول: “حرام عليكم… ده بيت واحد.”
لكن ولا مرة سألت…
مين اللي كان شايل البيت قبل كده؟
وفجأة…
أبويا ضرب بعصايته في الأرض وقال: “كفاية!”
البيت كله سكت.
بصلي وقال: “ادخلي أوضتي… عايز أكلمك لوحدك.”
دخلت وأنا قلبي بيدق.
قفل الباب…
وقعد على الكرسي، وفضل ساكت شوية.
وبعدين فتح درج مكتبه، وطلع ظرف أصفر قديم.
حطه قدامي وقال:
“قبل ما تفتحيه… لازم تعرفي إن السر اللي جواه هو السبب الحقيقي اللي خلاني أسكت على كل اللي حصل.”
بصيت للظرف… وإيدي كانت بتترعش.
ولما فتحته…
لقيت أول ورقة فيه باسم شخص… عمري ما توقعت أشوف اسمه.
يتبع…

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *