الولادة اثناء الحفلة – محمد نور

لم يكتفوا باستهداف الشخص الخاطئ فحسب.. بل وثقوا كل جريمة ارتكبوها بأيديهم.

بعد يومين، وقّعتُ على ثلاثة قرارات رسمية من على سرير المستشفى:

1. **الأول:** عزل جميع أفراد عائلة «أم طارق» من إدارة القاعة والمزارع بموجب بند السلوك الإجرامي في عقد الصندوق.

2. **الثاني:** إنهاء صلاحية «طارق» في الوصول إلى أي حسابات مشتركة أو تجارية.

3. **الثالث:** الموافقة على بيع القاعة والمزارع لصالح تسديد حقوق الموظفين، والضرائب، والدائنين قبل أن تحصل العائلة على ريال واحد.

اتصلت «أم طارق» من الحجز التحفظي وهي تصرخ: «لن تستطيعي تجريدنا من اسمنا ومكانتنا!»

أجبتها ببرود: «أنا لا أُجردكم من شيء.. أنا فقط أسترد ما سرقه اسمكم من حقوق الناس».

أما زواج «سارة» فلم يدم سوى 48 ساعة فقط؛ إذ تقدم زوجها بطلب فسخ عقد النكاح فور علمِهِ أن «أميرة المزارع» تواجه تهم الفساد والاحتيال. كما رفع متعهدو الزفاف قضايا ضدها، وأصبحت فيديوهات حفل الزفاف الفاخر أدلة إدانة ضد العائلة في المحكمة.

وافق «طارق» على تسوية القضية والاعتراف بعد أن واجهته النيابة بتوقيعاته الشخصية، ليفقد على إثرها رخصته المهنية، وحصته من الميراث، وأي حق في الممتلكات.

وصدر حكم بالسجن على «أم طارق» بتهم الفساد، وإعاقة العدالة، والاحتجاز القسري. بينما نَجت «سارة» من السجن بشرط الشهادة ضد عائلتها، لكنها خرجت مفلسة تماماً ومشهوراً بها أمام الجميع.

خلال جلسة الطلاق الأخيرة، طلب مني «طارق» أن أسامحه، فنظرتُ إليه وقلت: «لقد حبستني ومنعت عن طفلتك أول نفس لها في هذه الحياة.. لم يعد هناك شيء في قلبي لأسامحك عليه».

بعد ثمانية عشر شهراً…

كانت «أمل» تركض بين أشجار المزرعة تحت شمس الخريف الدافئة.

تحولت القاعة والمزارع إلى مشروع استثماري تعاوني مملوك للعمال والموظفين. أما دورة المياه التي حُبستُ فيها سابقاً، فقد تم هدمها وتحويلها إلى وحدة طبية لمساعدة العمال والزوار.

رفعت الدكتورة «منى» كوب العصير واستندت بجانبي بينما كانت «أمل» تضحك بين ذراعي: «نخب المرأة التي ظنوا أنها ضعيفة ولا حول لها ولا قوة».

نظرتُ عبر أرجاء المزرعة الشاسعة.. كان المكان هادئاً، ونقياً، وحراً أخيراً.

قلتُ وأنا أُقبل شعر طفلتي: «بل نخب هذه الطفلة.. التي علمتني ألا أبقى أبداً خلف بابٍ مغلق».

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *