الولادة اثناء الحفلة – محمد نور

أجابتها «أم طارق» بجفاء: «لا تهددينا في ملكنا وقاعتنا!»

كانت تلك الجملة تحديداً هي كل ما أحتاجه. فالقاعة والمزارع لم تكن ملكهم قانونياً!

قبل ثلاثة أعوام، كانت شركة «المجلس» على وشك الإفلاس التام تحت وطأة الديون. وأقنعتني «أم طارق» وقتها بإدخال القاعة في صندوق استثماري لإعادة الهيكلة، مدّعيةً أن ذلك سيحمي تاريخ العائلة. لكنها لم تكلف نفسها عناء قراءة الشروط والوثائق التنظيمية.

لقد ضخكتُ أموال الإنقاذ من ورثي الخاص الذي تركته لي والدتي -رحمها الله-. وفي مقابل ذلك، منحني عقد الصندوق الصلاحية الكاملة لعزل وإقالة مجلس الإدارة في حالات الاختلاس، أو السلوك الإجرامي، أو تعريض حياة الآخرين للخطر.

كانوا يعتقدون أن تلك الأموال جاءت عن طريق «طارق»، وافترضوا أن العقد مجرد أوراق صورية أعدتها كنة ضعيّفة الشخصية لن تجرؤ يوماً على استخدامها.

داهمتني انقباضة شديدة أخرى، عضضتُ على كمّ ثوبي لأمنع نفسي من الصراخ.

في الخارج، توقفت الموسيقى فجأة، وأعلن المذيع عبر المكبرات عن بدء فقرة تقطيع كعكة الزفاف مبكراً. تعالت تصفيقات الضيوف وضحكات «سارة» البهجة، وكأن مخاضي كان مجرد إزعاج بسيط نجحوا في تأجيله!

ثم عاد «طارق» إلى الممر: «نور، أخفضي صوتكِ»، قالها من خلف الباب. «تقول أمي إن الإسعاف سيصل بعد عشرين دقيقة».

– «هي لم تتصل بالإسعاف أساساً!»

– «أنا أتصرف وأحل الأمر!»

– «لا يا طارق.. أنت تحميهم فقط!»

تصلبت نبرة صوته وقال بقسوة: «بعد كل ما قدمته لكِ عائلتي، يمكنكِ التحمل لبضع دقائق دون أن تسببي لنا فضيحة أمام المدعوين!»

أغلقتُ عينيّ.. في تلك اللحظة بالذات، انتهى زواجي للأبد. ليس عندما وجدتُ توقيعه على تحويلات الشركات الصورية، بل عندما فضل تصفيقات الضيوف على حياة ابنته التي لم تولد بعد.

همستُ في الهاتف: «دكتورة منى..»

جاءني صوتها عبر السماعة: «سمعتُ كل شيء يا نور.. سيارة الإسعاف عند البوابة الجنوبية، وفريق الضبط القضائي خلفهم بثوانٍ».

فجأة، طَرقٌ شديدٌ وعنيف هز الممر بأكمله!

«الشرطة والهيئة العامة لمكافحة الفساد! افتحوا الباب فوراً!»

توقفت موسيقى الزفاف تماماً. صرخت «أم طارق»: «هذه ملكية خاصة! ليس لكم حق!»

ضربة قوية هزت إطار الباب.. واحدة.. اثنتان.. ثم تحطم القفل وسقط الباب للداخل!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *