الولادة اثناء الحفلة – محمد نور

اندفع المسعفون نحوي، بينما ملأ المحققون المسلحون الممر. جثت الدكتورة «منى» بجانبي، خلعَت معطفها ووضعته تحت رأسي: «أحسنتِ صنعاً يا نور، كل شيء انتهى الآن».

خلفها، شحب وجه «طارق» تماماً عندما تمكّن من تمييز الشعار الرسمي على هاتف الطوارئ الخاص بي.

أشارت «أم طارق» نحوي بصراخ: «إنها لا شيء! مجرد موظفة حاسب آلي بسيطة!»

وقفت الدكتورة «منى» ببطء وقالت بجمود: «كنتكِ هذه هي المحققة التي قادت التحقيقات والتفتيش الذي كشف اختلاس 11 مليون ريال من حسابات شركاتكم».

ساد صمت كالمقابر في الممر.

ثم رفعت الدكتورة «منى» أوراق أمر القبض: «وهذا الزفاف جمع لنا كل المتهمين والمشتبه بهم في مكان واحد!»

### **الجزء الثالث: سقوط العائلة والبداية الجديدة**

حملني المسعفون على النقالة عبر قاعة الاحتفالات، بينما وقف ثلاثمائة مدعو في ذهول وصمت تام بجانب كؤوس العصير التي لم يلمسها أحد. كانت صورة «سارة» المبتسمة ما تزال تملأ الشاشات الكبيرة.

خلف النقالة، كان المحققون يفتحون أبواب المكاتب، ويُشمّعون أجهزة الكمبيوتر بالشيفرات الرسمية، ويقرؤون على أفراد العائلة حقوقهم القانونية قبل اقتيادهم.

ركضت «أم طارق» خلفنا وهي تصرخ: «لقد خططتِ لكل هذا دهاءً منكِ!»

رفعتُ رأسي بجهد وقلتُ لها: «أنا خططتُ للتدقيق المالي والتفتيش.. أما أنتم فخططتم لاحتجاز امرأة في حالة ولادة!»

حاول «طارق» الصعود معي في سيارة الإسعاف وهو يتوسل: «نور، اسمعيني، لقد أصابني الهلع ولم أعرف كيف أتصرّف!»

منعته الدكتورة «منى» بحزم، فقال لها وجهه يمتلئ بالذعر: «هل كنتِ تعلمين بملف التحويلات المزورة؟»

نظرتُ إليه من داخل السيارة وقلت: «أعطيتك تسعة أشهر كاملة لتعترف لي بالحقيقة وتصلح خطأك.. واستغللتَ كل يوم منها لتسرقني وتخدعني».

في المستشفى، اكتشف الأطباء أن نبض جنيني يبدأ في الهبوط بسرعة. أُدخلتُ لعملية قيصرية عاجلة أنقذت حياتها. ولدت بوزن صغير جداً، لكنها كانت صامدة.. وحية!

سميتها «أمل».

بينما كنت أحتضنها تحت أضواء وحدة العناية بالخدج، أحضرت لي الدكتورة «منى» التقارير الأولى للتحقيقات.

عثر فريقها على سجلات رواتب مكررة، وفواتير مزورة، وحسابات سرية، وجهاز محمول يحتوي على محادثات صادمة بين «طارق»، و«أم طارق»، و«سارة».

تبين أن «سارة» استخدمت أموال القاعة لتغطية تكاليف زفافها الخيالي، بينما أمرت «أم طارق» الموظفين بإتلاف المستندات المالية بعد الحفل، أما «طارق» فقد كان يحول الأرباح من الصندوق الاستثماري لحسابات خاصة تم فتحها باسم امرأة أخرى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *