ابن الملياردير الصامت – محمد نور
شعر طارق بغصة حادة بين الارتياح والغيرة؛ فابنه الذي لم يستطع أحد لمسه منذ عامين، وجد الأمان في حضن امرأة غريبة التقاها للتو.
في تلك اللحظة، وصل مدير الفندق غاضبًا وهو يصيح:
— «سيد طارق! هذه العاملة خرقت القوانين ودخلت الجناح الملكي وعرّضت ابنكم للخطر. هي مفصولة من العمل فورًا!»
حبست مريم أنفاسها وشحذت نظرتها للأرض، لكن كريم تمسك بزيها الأبيض بقوة.
تدخل طارق بنبرة حازمة:
— «لم تكن غلطتها… ابني هو من تبعها.»
حاول المدير التملص متعللاً بالبروتوكولات، ومضيفًا بنبرة تهكمية أن “عاملة نظافة” ليست مؤهلة للتعامل مع حالات نفسية معقدة.
رفعت مريم رأسها وقالت بصلابة:
— «هو ليس “حالة معقدة”… هو طفل مرعوب.»
عمّ الصمت الممر.
عرض طارق على مريم العمل في قصره فورًا، ووعدها بشقة خاصة وراتب يعادل عشرة أضعاف راتبها. لكن مريم رفضت كل عرضٍ مالي بجمود:
— «أنت تعتقد أن كل شيء في هذا العالم يُحل بالمال… لكن “كريم” لا يحتاج إلى طبيب آخر ينظر إليه وكأنه آلة عاطلة بحاجة للإصلاح.»
سألها طارق بنبرة انكسار:
— «إذن أخبريني… ماذا يحتاج؟»
أجابت بثبات:
— «يحتاج أن تتوقفوا عن إجباره… وأن تصغوا إلى ما يقوله بغير كلام.»
### شروط القبول والمواجهة
وقعت تلك الكلمات على قلب طارق كالصاعقة. لعامين كاملين، كان يدير حياة ابنه كصفقة تجارية: مواعيد، أطباء، تقارير، وكاميرات… ولم يسأل نفسه قط إن كان ابنه خائفًا من شيء محدد.
وافقت مريم أخيرًا على المساعدة لمدة 30 يومًا فقط، وبثلاثة شروط صفيحة:
1. ألا ترتدي أي زي طبي.
2. ألا تقيم في القصر ليلاً.
3. ألا تتلقى أي أوامر من أفراد العائلة.
وافقت إدارة القصر، لكن القرار أشعل حربًا داخل عائلة “العريان” في حيهم الراقي.
أبدت “السيدة ثريا” —والدة طارق— اعتراضها الشديد، واعتبرت استعانة ابنها بعاملة نظافة إهانة للعائلة:
— «هذه الفتاة رأت فرصة ذهبية… كسبت الطفل أولاً، ثم ستكسب الأب، وبعدها ستطالب بالملايين!»
أما “ماجد” —ابن عم طارق وشريكه في الشركة— فابتسم بشر وهو يرتشف قهوته:
— «لا داعي للمبالغة يا عمتي… لكن يجدر بنا التدقيق في خلفيتها جيدًا.»
سمعت مريم الهمسات أثناء وضعها لصندوق من الألعاب القماشية في الصالون، لكنها لم ترد بكلمة.
خلال الأيام الأولى، لم تحاول مريم إرغام كريم على الكلام. كانت تجلس معه، ترتب الأزرار، تطوي الأقمشة، وتمشي معه في الحديقة دون طرح أسئلة. بل إنها فرضت على طارق قانونًا صارمًا: