ابن الملياردير الصامت – محمد نور
أجابه طارق وهو يضمه:
— «نعم يا بني… لم تتركنا أبدًا.»
عندما انتهت مدة الـ 30 يومًا، أعدت مريم حقيبتها للرحيل. لكن طارق عرض عليها إدارة مؤسسة خيرة لدعم الأطفال الذين يعانون من الصدمات وصعوبات النطق. لم يعرض عليها المال هذه المرة بأسلوب الفوقية، بل عرض عليها عقدًا رسميًا واستقلالية كاملة.
وافقت مريم بشرط واحد:
— «أن لا يُقال عن أي طفل يدخل هذه المؤسسة أنه “مكسور” أو “عاجز”.»
بعد ثمانية أشهر، افتتحت **”مؤسسة دينا وياسين”** لرعاية الأطفال مجانًا.
لم يتحول كريم إلى طفل كثير الكلام فجأة؛ ففي بعض الأيام كان يتكلم بضع كلمات، وفي أيام أخرى يفضل الرسم واللعب بالسلع القماشية… لكنه استعاد ابتسامته، وأصبح يمسك يد أبيه بكل حب.
في يوم الافتتاح، جلس الملياردير طارق العريان على الأرض بجانب ابنه كريم، بينما كانت مريم تعلم الأطفال كيفية طي المناشف لعمل أرانب بيضاء.
سأل أحد الصحفيين طارق:
— «كم كلفك هذا المشروع يا سيدي؟»
نظر طارق إلى ابنه وكريم يبتسم، ثم أجاب بثقة:
— «أقل بكثير من ثمن كبريائي… لقد تعلمت أخيرًا كيف أصغي.»
رفعت السلحفاة القماشية بين يدي كريم، وقال بصوت هادئ:
— **«بابا تعلم كيف يستمع.»**
ودع الجميع المكان بصمت مهيب، بعدما فهموا جميعًا الحقيقة: *أحيانًا يكون أصحاب النفوذ هم آخر من يلاحظ استغاثة الصغار… وأحيانًا تكون الفتاة التي يظن الجميع أنها “لا أحد”… هي الوحيدة القادرة على رؤية الحقيقة.*
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد