ابن الملياردير الصامت – محمد نور
— «إذا أردته أن ينظر إليك… اترك هاتفك جانباً وانظر إليه أولاً.»
جلس الملياردير على الأرض ببدلته الفاخرة، وتعلّم كيف ينتظر.
وبعد أيام، بدأ كريم يضع الأرنب بينه وبين أبيه. وفي أحد الأيام، سمح لوالده بأن يعدل أذن الأرنب المائلة… فبكى طارق بصمت لأول مرة.
### السر الدفين خلف حادث السير
كانت مريم تحمل هي الأخرى جرحًا غائرًا؛ فأخوها الصغير “ياسين” توقف عن الكلام بعد وفاة والدتهما، وكان أقرباؤها يصفونه بـ “العنيد والمشاطن”. وفي إحدى المناسبات، أجبره أحد أقاربه على القفز في بركة السباحة “ليتخلص من خوفه”… فغرق ياسين بينما ظن الجميع أنه يلعب. وكانت مريم في التاسعة عشرة عندما انتشلته جثة هامدة.
قالت لطارق بصوت خفيض:
— «منذ ذلك اليوم، تعلمت أن الصمت أحيانًا يكون صرخة استغاثة.»
فهم طارق حينها لماذا تفهم مريم حركات يد كريم ونظراته المذعورة.
لكن مريم لاحظت شيئًا مريبًا؛ كريم كان يتحسن طوال الأسبوع، لكنه في كل يوم خميس —بعد زيارة “ماجد” للقصر— كان ينتكس، يمزق رسوماته، ويفزع من نومه غارقًا في عرقه.
اكتشفت مريم أن كريم لا يخاف من وجه ماجد… بل من **صوت عقارب ساعته الذهبية القديمة**، التي تصدر رنة معدنية منتظمة عند كل ساعة.
عندما دوت رنة الساعة في إحدى الزيارات، ألقى كريم السلحفاة على الأرض واختبأ تحت الطاولة.
جلست مريم بجانبه وقالت بهدوء:
— «هل تعرف هذا الصوت يا كريم؟»
لم ينطق الطفل، لكنه أمسك بقلم تلوين أسود وبدأ يرسم بغضب: رسم سيارة، ثم امرأة بشعر طويل، وساعة على معصم رجل… ثم شطب على الساعة بضغط شديد حتى تمزقت الورقة!
اتسعت عينا طارق وهو ينظر للورقة… كانت تلك السيارة هي نفس السيارة التي قُتلت فيها زوجته “دينا” قبل عامين في حادث سير أليم على طريق الساحل أثناء عاصفة مطرية، وكان كريم معها في السيارة ونجا بأعجوبة.
قال طارق بصوت متقطع:
— «ماجد كان أول من وصل إلى مكان الحادث…»
### الحقيقة الصادمة
تدخل “فارس” ورجاله لإعادة فتح الملفات القديمة. واكتشفوا أن التقرير الأول للشرطة ذكر وجود “آثار عبث في أنابيب الفرامل”، لكن تلك الصفحة اختفت تمامًا من النسخة المعطاة للعائلة!
وبالبحث في الحسابات، تبين أن الخبير الفني الذي بَصَم على التقرير المزيف تلقى مبلغ 2 مليون ريال من شركة وهمية مسجلة باسم “ماجد”.