ابن الملياردير الصامت – محمد نور

ثم انسحبت بسرعة قبل أن يتمكن من إيقافها.

في تلك الليلة، أعاد طارق تسجيلات كاميرات المراقبة مرارًا وتكرارًا: العربة، المنشفة، الأرنب، وتلك الابتسامة التي كانت تبدو مستحيلة.

وضع “فارس”، صديقه ورئيس حراسته، ملفًا على المكتب:

— «اسمها مريم. راتبها 7,000 ريال في الشهر. سجلها نظيف تمامًا. انتقلت إلى العاصمة قبل 8 أشهر بعد وفاة جادتها.»

— «وعائلتها؟»

تردد فارس قليلاً:

— «كان لها أخ أصغر… مات غرقًا عندما كانت في التاسعة عشرة من عمرها. التظارير تقول إن الطفل كان يعاني من الصمت ولا يتكلم.»

أمسك طارق بكأسه دون أن يشرب:

— «أحضرها لي غدًا.»

في تلك اللحظة بالذات، بدأت شاشة أخرى تعرض تسجيلًا من كاميرا مختلفة.

كانت تظهر مريم وهي تدفع عربتها نحو المصعد. وكانت الأبواب على وشك الإغلاق عندما خرج جسد صغير حافي القدمين من الجناح الملكي.

دخل كريم المصعد خلفها وهو يحضن الأرنب بثتبيث.

وعندما نظر طارق نحو الممر، أدرك ما لا يمكن تصديقه: **ابنه لم يعد في الجناح… والمصعد يهبط به نحو القبو برفقة فتاة غريبة.*

#حكايات_محمدنور

## الجزء الثاني: سرّ الساعات والهروب

ركض طارق العريان نحو السلالم وهو يصرخ بأوامره عبر جهاز اللاسلكي، بينما سارع “فارس” بإغلاق جميع منافذ الفندق. انتشر الحراس لتمشيط الكاميرات، المطابخ، مواقف السيارات، وممرات الخدمة.

توقف المصعد في طابق المغسلة والقبو.

خرجت “مريم” وهي تدفع عربتها دون أن تلاحظ وجود الطفل، حتى سمعت حفيف أقدام صغيرة حافية خلفها.

وعندما التفتت، وجدت “كريم” واقفًا كالصنم تحت ضوء مصباح فوسفوري، وهو يضم الأرنب القماشي إلى صدره بصلابة.

لم تحاول مريم الاقتراب منه أو لمسه. بل جلست على الأرض بهدوء، وسحبت منشفة أخرى من العربة وبدأت في طيّها على شكل سلحفاة.

دمدمت بصوت دافئ:

— «الأرنب أضاع الطريق… لكن السلحفاة تعرف كيف تعود.»

تنفس كريم بصعوبة، لكنه لم يصرخ هذه المرة.

وفجأة… اقتحم طارق المكان برفقة ستة حراس مدججين، ولعلع صوت أجهزة اللاسلكي في الممر، مما جعل الطفل يغطي أذنيه بدموع مرعوبة.

صرخت مريم بحدة وهي تنظر للحراس:

— «أطفئوا هذه الأجهزة فورًا! إنكم ترعبونه!»

تردد الحراس، لكن طارق رفع يده بصرامة وأومأ لهم، فأطفأ الجميع أجهزتهم على الفور.

وضعت مريم السلحفاة القماشية على الأرض ودحرجتها ببطء نحو كريم. تقدم الطفل بثبات، أخذ السلحفاة، ثم خطى خطوات صغيرة ونزل على ركبتيه ليرمي برأسه على كتف مريم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *