زواج أخير – محمد نور

البطاقات المجهولة المصدر، المنحة الدراسية، التدريب غير المتوقع، وحتى إيجار البيت الذي قُضي عنه في أصعب فترات حياتي… لم تكن أياً منها محض مصادفة.

كان هو يقف وراء كل ذلك.

كانت أمي “إيفلين” قد اختفت عندما كنت في السادسة من عمري. وكانت خالتي “نورة” تؤكد لي دوماً أنها رحلت بإرادتها. غير أن الرسالة كشفت عن قصة مختلفة تماماً.

في نهاية الرسالة، ترك لي طارق وصية أخيرة:

«اذهبي إلى الكوخ القديم على ضفاف البحيرة. ستجدين تحت ألواح الأرضية صندوقاً خشبياً. السيد مراد (المحامي) يملك المفتاح. وداخل الصندوق تجدين الإجابة التي ظللتُ أحميها طوال حياتي.»

سلمني المحامي مفتاحاً قديماً كُسِيَ بخيط أزرق، كان يشبه تماماً الوشاح الأزرق الذي كانت ترتديه أمي في الصورة الوحيدة التي أملكها لها.

مع تباشير الفجر، وصلتُ إلى الكوخ.

وعلى شرفته، كان ذاك الوشاح الأزرق يرفرف في الهواء.

في الداخل، وبين الأثاث المغطى بالملاءات والصور التي يعلوها الغبار، عثرتُ على صورة أربكت كل مشاعري.

كانت أمي تبتسم في الصورة وإلى جانبها طارق وخالتي نورة.

وعلى ظهر الصورة كُتب:

«صيف 1989. قبل أن يتغير كل شيء.»

بعد لحظات، لاحظتُ لوحاً خشبياً في الأرضية يختلف عن بقية الألواح.

رفعتُ اللوح، فوجدتُ تحته صندوقاً خشبياً صغيرة.

وبقلبٍ تخفق دقاته بشدة، أدخلتُ المفتاح القديم في القفل.

الجزء الثالث: سر الصندوق

انفتح القفل.

في الداخل، كانت هناك رسائل، ومذكرة قديمة، وجهاز تسجيل صوتي، وملف تحقيق. كما كانت هناك صورة حبست أنفاسي…

كان طارق يحملني بين يديه، وأمي تقف إلى جانبه.

وعلى ظهر الصورة، كُتبت هذه الكلمات:

«إنها تملك عينيك يا طارق.»

تسمرتُ في مكاني.

كشفت رسائل أمي عن حقيقة مذهلة: طارق لم يكن يحمي ابنة صديق… بل كان يحمي ابنتـه هو!

كان يحميني أنا… طوال حياتي كان قريباً مني دون أن يخبرني أنه أبي.

إحدى الرسائل، التي كُتبت قبل اختفاء أمي بفترة قصيرة، تحدثت عن تهديدات وأسرار وعن رجل يُدعى “عمر”، كان الجميع يعتقد أنه مات، لكنه كان لا يزال على قيد الحياة.

شغّلتُ جهاز التسجيل.

تردد صوت طارق في أرجاء الكوخ:

«آمال… إذا كنتِ تستمعين إلى هذا التسجيل، فهذا يعني أنكِ عرفتِ الحقيقة أخيراً. أنا والدكِ.»

أوضح في التسجيل أن أمي وُضعت تحت هوية جديدة بعد أن شهدت ضد أشخاص نافذين. وطوال سنوات، حاول البحث عنها إلى أن تمكن من الوصول إليها قبل وفاته بثلاثة أشهر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *