زواج أخير – محمد نور

في دقائق معدودة، صرنا زوجاً وزوجة.

ولن أنسى ما حييت تلك البسمة التي أشرقت على وجهه في ذلك اليوم.

وبعد عشرة أيام فقط…

فاضت روح طارق إلى بارئها.

اعتصر الحزن قلبي لرحيله.

وبعد انتهاء مراسم العزاء، عدتُ إلى بيتي وأنا أظن أن كل شيء قد انتهى عند هذا الحد.

لكنني كنتُ مخطئة تماماً.

مع حلول المساء، سمعت طلقات خفيفة على باب بيتي.

كان يقف أمامي رجل يرتدي زيّاً رسمياً ممسكاً بحقيبة جلدية.

عرّف بنفسه بأنه محامي طارق.

ثم قال بصوت هادئ وموزون:

— لقد ترك لي السيد طارق تعليمات صارمة ومحددة. كان عليّ أن أنتظر حتى انقضاء مراسم العزاء لأسلمكِ هذا الظرف.

مدّ يده وسلمني ظرفاً مختوماً.

— تحتوي هذه الرسالة على الحقيقة الكاملة عن ماضيه… وعن ماضيكِ أنتِ أيضاً.

شعرتُ بضربات قلبي تتسارع كالمجانين.

كانت أصابعي ترتجف وأنا أفضّ الختم عن الظرف.

كانت السطر الأول يقول:

«لم يكن أي شيء مما حدث بيننا محض مصادفة. أنا أعرفكِ منذ زمنٍ طويل قبل اليوم الذي التقينا فيه لأول مرة.»

قرأتُ الجملة مراراً وتكراراً لستُ أصدق ما أرى.

ثم انتقلتُ إلى السطر الذي يليه:

«على مدى سنوات طويلة، ظللتُ أرقبكِ من بعيد وأرعاكِ في الخفاء، لأن عهداً قطعته على نفسي كان يمنعني من كشف هويتي الحقيقية لكِ.»

في تلك اللحظة، شعرتُ وكأن العالم بأسره يدور بي.

كادت الرسالة تسقط من يدي.

ولم تعد قدماي قادرين على حملي.

انهرتُ على الأرض جثواً على ركبتيّ، وأنا عاجزة عن إبعاد نظري عن تلك السطور القليلة التي حملت حقيقة كفيلة بأن تقلب كل ما كنتُ أعتقد أنني أعرفه عن حياتي وسري…

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

الجزء الثاني: الوعد المخبوء تحت ألواح الأرضية

كانت الكلمات تتداخل أمام عيني وأنا أعيد قراءة الرسالة.

«إذا كنتِ تقرئين هذا، فهذا يعني أنني قد ودعتُكِ بالفعل. ولكن قبل أن تحكمي عليّ، فأنتِ تستحقين معرفة الحقيقة كاملة.»

حكى طارق في رسالته أنه قبل سنوات طويلة، أنقذ شخص ما حياته. وفي مقابل ذلك، طُولب بوعدٍ واحد فقط: أن يحمي ابنة ذلك الشخص إذا أصبحت يوماً ما وحيدة في هذه الدنيا.

وتلك الطفل الصغيرة… كانت أنا.

عقدت الحيرة لساني.

طارق، الرجل الذي التقيتُ به أثناء تطوعي في مركز الرعاية، لم يدخل حياتي من باب المصادفة قط. فعلى مدى سنوات، كان يمد لي يد العون والمساعدة في خفاء ودون أن يكشف عن هويته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *