رواية بقلم اسلام احمد
دخلوا الصالة وهما شايلين الشوم في إيديهم، وجوز أختي وقف في النص ورد بدناءة وقلة ذوق: “أنا جاي أخد مراتي، وتلم هدومها وتنزل معايا حالا من غير كلام كتيير.. ويا ريت محدش يدخل بين الراجل ومراته بدل ما تتطلعوا كلكم بره الحسبة!”
كلامه ونبرة المستعلي اللي بيتكلم بيها فوّرت الدم في عروقي، نسيت كل حاجة ووقفت قدامه وزعقت بعلو صوتي: “تاخد مين يا ابن الـ…! أختي مش راجعة معاك تاني يا زبالة، ورجلها مش هتطأ بيتك تاني لو على جثتي، امشي اخرج بره بيتنا بدل ما أكمل على باقي وشك!”
في اللحظة دي، الكبير بتاعهم خطى خطوة لقدام، ورفع أيده وهز نبيته في الأرض هزة هزت المكان، وبصلي بنظرة حادة زي السيف، وصوته طلع جحيم:
“لأ لحد إهنه وقف عندك يا ولد! أنا قدرتك في بيتك وخرجتك سالم من بين إيدينا بعد ما مديت إيدك على ولدنا، عشان إحنا ناس نعرف الأصول ونعرف إن ولدنا غلط في حقك وحق أختك قدام عينك.. لكن تطول لسانك وتشتمه في بيتك وتعلى صوتك علينا وإحنا كبارات واقفين؟ يبقى إنت اللي عديت الأصول وخرجت عن الحق، واللي
يعدي الأصول إحنا بنعرف كيف نربوه!”
لمحة نيوز
كلام الكبير نزلت حامي على قلبي، بس ما هزنيش. وقفت في وش شنبهم العالي، ورصيت جسمي قدامه وقلت له بصوت زلزل الصالة: “لا يا حاج! اللي محتاج رباية ربوه أنتوا الأول! ولدكم دخل بيتي وهو قليل الأدب ولسانه زفر، وأنا مش هطاطي لراجل يمد إيده على حريم ومش محترم كبارات قاعدين!”
في نفس اللحظة دي، السلم بره اتملى بخبط هبد وسجل رجالة. الباب اتفتح على آخره، ودخلوا عمامي وإخواتي، كل واحد بشنب يوقف عليه الصقر، والنبابيت الشوم في إيديهم تضرب في الأرض. الصالة املت رجالة من عيلتنا، ووقفوا ضهرهم في ضهري، وكبيرنا خطى قدامهم وقال بصوت يهد جبال: “في حاجة ولا إيه يا ريس؟! البيت ده له رجالة تستر حريمه وتكسر إيد اللي يفكر يمسهم!”
الصالة بقت كأنها بيت نار، والدموع والصرخات طلعت من أوضة أختي وأمي جوة.
الكبير بتاعهم عينيه شررت، ورفع نبيته للسما وزعق: “إحنا ما بنخافش من حد يا ولد! وأنت غلطت في ابننا في بيتك وقللت من حطتنا وواقف بتقل أدبك، ويبقى لازم تتربى أنت وعيلتك كلياتها!”
وما لحقتش الكلمة تطلع من بؤه، إلا والنبايب نزلت تشابكت في بعضيها!
دارت عركة الموت جوة الصالة! صوت الشوم وهو بيخبط في بعضه وفي العضم رن في البيت كأنه رعد. ضربت ودمي فاير، وعمامي نزلوا فيهم ضرب، وهما ردوا بغل وشومهم نازل على كل اللي يقابلهم. الكراسي اتكسرت، والنجفة اتفتت، وزجاج الشباك اترمى على الأرض.