حماتي واخت جوزي
لم يكن.
دينا نظرت بسخرية وقالت بصوت عالٍ تسمعه الأجواء:
ـ الله! يعني إحنا نشبع وناكل أحسن أكل، وهما يقعدوا يتفرجوا على ريحة الأكل في الشقة؟ بجد حركة مضحكة!
نوال أضافت وهي تعدل شالها بغطرسة:
ـ أصل العزومة للجاهز يا حبيبتي، مش للي بيجي متأخر ويحط أعذار واهية عن حوادث وبلاوي على الدائري.
هنا، التفت كريم نحو ياسمين، وبصوت مليء بالغضب المكتوم أمام أهلها، قال:
ـ عاجبك كده يا ياسمين؟ جايبة أهلك وقاعدة تتمنظري بأكل من بره؟ وفاتحة الفيزا بتاعتي تدفعي منها براحتك كأنك في فندق؟ عيب عليكي، لمّي أهلك ويلا كل واحد على بيته، الليلة باظت بسبب قلة ذوقكم من الأول.
نظر الأب المسنّ إلى ابنته ودموعه تكاد تفر من عينيه، وهمس بصوت مرتعش:
ـ قومي يا بنتي… قومي نروّح، احنا السبب إني جينا وتعبناكي معانا.
في تلك اللحظة، تحولت ملامح ياسمين تماماً. انطفأ الحزن والكسر، وحل محله هدؤ الجليد الذي يسبق العاصفة. وقفت بكامل هيبتها، ورفعت صوتها لأول مرة منذ سنوات بقوة جعلت الجميع يصمتون:
ـ اقعد يا بابا… مكانك. محدش ماشي من هنا، واللي هيطلع من الباب ده، مش هيدخل تاني أبداً.
هتف كريم بسخرية واستهزاء وهو يقترب منها:
ـ نعم؟! إنتي اتجننتي ولا إيه؟ بتعلي صوتك قدام أمي وأختي وفي بيتي؟! إنتِ شكلك نسيتي نفسك!
نقطة التحول الكبرى
قبل أن ينطق كريم بكلمة أخرى، جرس الباب رن.
فتحت ياسمين
الباب، فلم يكن عامل الدليفري وحده، بل كان يقف خلفه المستشار ممدوح (خالها)، ومعها اثنان من شهود العيان (بواب العمارة ورجل أمن الإدارة)، وبجانبهم عامل الدليفري الذي يحمل الأكياس الفاخرة.
دخل الخال ممدوح بخطوات واثقة وهادئة، ونظر إلى الحضور نظرة فاحصة جعلت نوال ترتجف داخلياً رغم غرورها.
سأل كريم بعصبية:
ـ مينضدش… إنت مين؟ وإزاي تدخل بيتي بالطريقة دي؟
لم يلتفت له ممدوح، بل التفت إلى ياسمين وسألها بهدوء:
ـ جاهزة يا ياسمين؟
ردت بصوت ثابت كالصخر:
ـ جاهزة يا خالي.
أخرج المستشار ممدوح من حقيبته أوراقاً رسمية ووضعها على الطاولة المجاورة للسفرة الخالية، وقال بصوت جهوري:
أولاً: الشقة دي مسجلة باسم ياسمين بموجب عقد موثق ومؤخر صداق وقائمة منقولات كاملة، وتم تحرير محضر إثبات حالة الآن رسمي بحضور الشهود (بواسطة الأمن والبواب) يؤكد قيام المدعو “كريم عبد التواب” بالتعدي الجسدي على زوجته وإتلاف أعصابها وكرامة أهلها، وتم توثيق أثر الكدمة على دراعها بتقرير طبي فوري من المستشفي العسكري القريب.
ثانياً: تم تجميد حساب الفيزا المشتركة قانونياً الآن، وتحويل كافة المبالغ المستحقة لياسمين، مع بلاغ فوري بخصوص تبديد المنقولات وإساءة الأمانة الأسرية.
انقلب وجه كريم إلى اللون الأصفر، وصرخ بفزع: