حماتي واخت جوزي
ـ إيه الكلام الفارغ ده؟! إنتي اتجننتي يا ياسمين عشان شوية أكل؟! هتهدمي بيتك
عشان طبق محشي ولحمة؟!
هنا تدخلت نوال، وابتسامة الغطرسة قد اختفت تماماً وحلت محلها الهلع:
ـ يا مدام نوال… قصدي يا بنتي، إحنا كنا بنهزر! هو أنتوا مابتستحملوش الهزار؟ دي طماطم ولحمة، هتكبروا الموضوع للدرجات دي؟! دينا يا حبيبتي اعتذري لهم…
قاطعتها دينا وهي ترتجف:
ـ أيوه يا ياسمين… إحنا آسفين، خلاص، العشا يرجع، ونعمل غيره!
المشهد الأخير
لم ترد ياسمين على توسلاتهم، بل التفتت إلى والديها اللذين كانت الدموع تلمع في عيونهما، ولكن هذه المرة ليس قهراً، بل فخراً واعتزازاً بابنتهما التي استردت كرامتهم في أشرس وأصعب اللحظات.
فتحت ياسمين علب الطعام الفاخرة، وقدمت أطباق الستيك الساخنة والعصير لوالديها، وجلست أمامهما تتناول اللقمة معهما بابتسامة نصر حقيقية.
أما كريم، فوقف مذهولاً، ينظر إلى صواني الأكل الفارغة التي صنعها طمعه وطمع أهله، ليدرك متأخراً جداً أن الوجبة الوحيدة التي تم التهامها بالكامل تلك الليلة لم تكن طعام العشاء، بل كانت كرامته ومستقبله وزواجه… وكل ذلك بثمن طبق لحمة ومحشي.
قامت ياسمين، وحملت حقيبة سفر صغيرة جهزتها مسبقاً في الغرفة الأخرى، ومسكت بيد أبيها وأمها، وفتحت الباب متجهة للخارج وهي تقول بصوت هادئ:
ـ معلش يا كريم… إنت وأمك وأختك كنتوا المفروض تفكروا بدري، بس للأسف… لحقتوا تخلصوا كل حاجة، وما بقاش ليكم عندي غير ورقة الطلاق في المحكمة
بكره الصبح.
وأغلقت الباب خلفها بهدوء، بينما سقطت نوال على الكرسي تلطم خديها، وبكى كريم كالطفال في شقة أصبحت وحيدة وخاوية تماماً مثل سفره المفرغة.