زوجي أقنعني بالطلاق – محمد نور
اتصلت به فوراً. وفي خلفية المكالمة سمعت صوت الزغاريد والموسيقى.
رد عليّ وهو صاخب ومستفز:
— “من معي؟”
— “سارة.”
سكت لحظة ثم قال:
— “أنا مشغول الآن، سأهاتفكِ لاحقاً.”
— “هل القاعة التي تحتفل فيها بزفافك اليوم هي نفس القاعة التي احتفلنا فيها بليلة زفافنا؟ هل هذا تعتبره عملاً أيضاً يا طارق؟”
لم يرد.
— “جناح العرسان الذي تقضون فيه ليلتكم الآن هو نفس الجناح الذي بدأنا فيه حياتنا. هل اخترت المكان ظناً منك أنني لن أعرف؟”
تنهد بضيق وقال:
— “رأيتِ الصور إذاً؟”
— “نعم.”
— “ريم حامل يا سارة، كان يجب أن أعطي الطفل اسماً وشرعية.”
— “وأنا؟ ماذا عني؟”
جاءت إجابته كالصفعة التي حطمت ما تبقى مني:
— “سارة… نحن مطلقان رسمياً على أي حال.”
في تلك الليلة لم أصرخ، ولم أبكِ أمامه.
فقط قلت له:
— “مبروك زفافك.”
وحظرته من حياتي نهائياً.
في الصباح التالي اتصلت بالمحامي:
— “اعرض العقارات الخمسة للبيع فوراً.”
— “كلها؟ قيمتها تتجاوز الخمسين مليوناً!”
— “كلها وبدون تردد.”
— “وماذا ستفعلين بالمبلغ؟”
دفعت له بأوراق التوكيل:
— “حول الحصيلة لحساب مجموعة الأصيل الاستثمارية.”
رفع رأسه باستغراب:
— “هل ستستثمرين؟”
ابتسمت:
— “سأسترد شيئاً شاركتُ في بنائه من الصفر.”
على مدار اثني عشر شهراً، كان طارق يملأ المجلات وصفحات التواصل بصوره مع ريم:
“رجل الأعمال طارق الكيلاني يرافق زوجته في حفل خيري…”
“ولادة الوريث الجديد لشركات الكيلاني…”
“طارق يشتري فيلا فاخرة لزوجته على البحر…”
لم أكن أفتح تلك الأخبار قط.
كنت أكتفي بمتابعة حركة الأسهم والأرقام:
30%…
40%…
51%…
حتى جاء صباح اليوم، عندما اتصل البنك يطلب رهن أملاكي.
بعد عشر دقائق فقط من مكالمة البنك، رن هاتفي.
كان طارق.
— “سارة! هل بعتِ العقارات؟”
— “نعم.”
— “ومن سمح لكِ بذلك؟!”
ضحكت بصوت عالٍ:
— “كانت مسجلة باسمي، وهذا حقي.”
— “لكننا عشنا هناك عندما كنا متزوجين!”
— “والآن تم بيعها.”
تغيرت نبرة صوته لتصبح أكثر رجاءً ولطفاً:
— “سارة، الشركة تمر بأزمة سيولة مؤقتة. أعطيني المال، وبمجرد أن تستقر الأوضاع سأعيده لكِ مضاعفاً.”
— “بأي ضمان؟”
— “سأكتب لكِ إيصالات أمانة وشيكات.”
— “أنت مدين للبنك وللموردين وللمساهمين، هل تريد أن تصبح مديناً لي أنا أيضاً؟”
سكت قليلاً ثم قال بنبرة درامية: